ذريعة إلى أن لا يأكل من أكل المسلمين لو سألوه فيه ، ويتقيا ما ألزم بأكله منه مدعيا فساد معدته ، ثم لم يزل المقرّ المحبيّ بدمشق إلى أن توفي بها قريبا من سنة ثلاث وتسع مائة ، ودفن بمقبرة أويس القرنيّ « 1 » رضي اللّه عنه في قبر القاضي عبد الرزاق الحلبيّ المشهور بالكلّزيّ « 2 » لاهتمام أمه ، لقرابة بينها وبين بني الشحنة بتنزيله فيه .
ولما رحل إلى القاهرة قيل إنه دخل في طريقه إلى ولي اللّه تعالى الشيخ محمد الجلجوليّ الرمليّ « 3 » فألبسه طاقيته وكان إذا لبسها أحدا مات في سنته ، فكان أمر المقرّ المحبيّ هكذا .
وكان كما قيل لي ذا شكل بهيّ وذكاء مفرط وهمة عالية وشهامة زائدة وميل كلي إلى الاجتماع « 4 » بالإخوان وبسط اليد للخلان لا سيما ابن أخته « 5 » والدي وطال ما كان له به الاتحاد الزائد والمخالطة السارة في أوقات المذاكرة والمحاضرة والمباحثة والمحادثة وقدح الأفكار في قرض الأشعار .
ومن شعره القصيدة التي كتب بها إليه بعد توجهه إلى القاهرة ، وقال في صدرها « 6 » :
هامش
( 1 ) من المرجح أن أويس القرني المتوفى في عام 37 ه - 657 م قد شهد صفين مع علي وفيها استشهد ، ولم نعثر على ذكر له فيما بين أيدينا من المصادر يوحي بأن له مقبرة في دمشق . « الأعلام 1 / 375 » ، والذي توصلنا اليه أن أوس بن أوس الصحابي الثقفي - أحد أهل الصفة العابدين الزاهدين المعرضين عن الدنيا ، مات في خلافة عثمان ودفن بمقبرة باب الصغير - ولعله كان المقصود « كتاب الزيارات ص 9 » .
( 2 ) لم نعثر على ترجمة له .
( 3 ) أصله من غزة وسكن جلجوليا ثم انتقل في آخر عمره إلى الرملة ثم استمر بها إلى أن مات سنة 910 ه - 1054 م ، « الكواكب السائرة 1 / 74 » و « تاريخ الأنس الجليل 2 / 421 » و « بلادنا فلسطين 1 / 438 » .
( 4 ) في م ، ت : الاهتمام .
( 5 ) في با : أخت .
( 6 ) في م ، ت زيادة : هذه الأبيات .