تخطي إلى المحتوى الرئيسي

در الحبب في تاريخ أعيان حلب — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وسألته ، أتحبه ؟ فقال مداعبا لها : نعم ، وهو أجمل منك ! فاستولت الغيرة عليها ، فأرسلت إلى أمه تعرفها أنها تدعو عليه فمنعته أمه عن حانوت / معلمه فشاخت عشرته « 1 » مع زوجته ، وحلف لها يمينا مغلظة أنه يهواه مع العفة ، فلم تطق أن يهواه ، فحملته على السفر فأبى ، فقالت له : أهو خير مني ، فقال لها : نعم ، وهل أنكر ذلك كاذبا ؟ ! ثم تركه المحبوب بالكلية إلا نادرا كما قيل « 2 » :
لا يسمح بالوصال إلا غلطا * في النادر ، والنادر لا حكم له
فصمم - إذ شق عليه ما شق - على السفر بها إلى دمشق ، لعله إذا خلا سلا . وكان من ظرافته أنه « 3 » يسمي كل شكل لطيف « 4 » بالحرامي بتخييل « 5 » أنه يسرق عقول عاشقيه ، ثم يدعي أن من الأشكال الحسنة من يسرق من عاشقه سكرا ، ومنهم من يسرق عسلا ، ومنهم من يسرق فجلا وبصلا على تفاوت مراتبهم في الجمال . ويقسم العشاق أقساما بحسب أعمار المعشوقين ، فمنهم : من يجعل له خمس عشرة سنة ، ثم يرقيه ، فيقول : قد جعلناك « 6 » عشرين سنة ، ثم يرقيه إلى خمسين سنة مثلا ، ثم يقول : إن معدته قد صارت قاطعة لأنه شرب مسهلا « 7 » واستعمل حقنة ، ثم يقول : الآن قد جعلنا له العمر الطبيعي مائة وعشرين سنة ، ثم يتخيل أنه فتر في « 8 » هواه فيرده إلى ما دون العمر الطبيعي شيئا فشيئا ، ويسمى العشاق بالجماعة ، ومتى سئل عن شخص
هامش
( 1 ) في م ، ت : العشرة . ( 2 ) في م وت : كما قال من قال . ( 3 ) ساقطة في : م ، ت . ( 4 ) ساقطة في م ، ت . ( 5 ) ساقطة في ت . ( 6 ) في م : جعلنا لك . ( 7 ) في م وت : شرب شربة مسهلة . ( 8 ) في س : فتر هواه ، وفي م وت : فترقى .