فاجتمعنا به ، لما أن صاحبنا وتلميذنا منلا مصلح الدين المعروف بمدامي « 1 » كان قد تلمذ له ، ونسج بيننا وبينه أسباب المودة ، إلى أن أرسل إلينا رسالة ضمنها خمسة مباحث تعرّف بقوته العلمية ، وأهداها لقاضي عسكر أناطولي « 2 » ، المشهور بابن قطب الدين « 3 » قاضي حلب سابقا ، وسأل في مطالعتها ، فإذا هي كعقد منظم أو كالخمسة المتحيرة إن لم يكن النير « 4 » الأعظم لولا ما فيها من أمور منها : ما ذكره في حديث أنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاث مائة مفصل « 5 » ، فمن كبّر اللّه ، وحمد اللّه « 6 » ، واستغفر اللّه ، أو عزل « 7 » حجرا عن طريق الناس « 8 » أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاث مائة السلاميّ فإنه يمسي « 9 » - ويروى يمشي يومئذ - وقد زحزح نفسه عن « 10 » النار ، حيث ذكر أن الجزاء فيه معلق « 11 » بأن يقع في مقابلة كل سلامي ذكر اللّه « 12 » ، أو فعل خير « 13 » بأي « 14 » وجه كان ، ليكون شكرا على نعمة الفضل ، وإنه يدل على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كلّ سلاميّ عليه صدقة كلّ يوم تطلع فيه الشمس ، يعدل بين اثنين صدقة ، ويعين الرجل على دابته صدقة « 15 » »
هامش
( 1 ) انظر الترجمة ( 577 ) .
( 2 ) احدى ولايتي الدولة العثمانية في آسيا الصغرى ، وكان مقرها أنقرة . انظر الحاشية صفحة 326 .
( 3 ) انظر الترجمة ( 463 ) .
( 4 ) في م وت : البير .
( 5 ) في م : ثلاثمائة وستين مفصل .
( 6 ) في س زيادة : « وهلل اللّه وسبح اللّه » .
( 7 ) في م وت وس : وعزل .
( 8 ) في ت : زيادة : « أو شوكة أو عظما عن طريق الناس » .
( 9 ) في م وت : يمشي ويروى يمسي .
( 10 ) ساقطة في م .
( 11 ) في م وت : تعلق .
( 12 ) في د : ذكره .
( 13 ) في م وت : خيرا .
( 14 ) في د : يأتي وجهه .
( 15 ) « البخاري ك صلح : 11 » و « الزكاة : 56 » .