إلى أن أخذه اللّه تعالى سنة ثمان وأربعين وتسع مائة . فسلم الناس من صدعه ومن خدعه الذي منه ما جرى لصاحبنا أقضى القضاة حميد الدين الحاضريّ « 1 » ، إذ سلط عليه عبيد اللّه « 2 » قاضي حلب - وكان مغرما بجمع الكتب - فأخذ له منه كتبا كانت عنده من تأليفات الشيخ عبد الرحمن الأنطاكيّ الحروزيّ الحنفيّ « 3 » ، وكان له قدم في الجفريات ، واستعمال بديع الإنشاء في كلماته السحريات ، فاختلس من إنشائه البديع ما زانته صنائع البديع ، ووضعه في تأليفه الأخير مع فارسيات شتى / ، وصار يتعرض فيه للثناء عليه استطرادا ويعرضه عليه ليزداد [ حبّه « 4 » ] إليه ، فيستعين به فيما أراد ، كما عرضه ذات يوم على شيخ الإسلام منلا شاه السمرقنديّ « 5 » بعد تزيينه بالذهب واللازورد غلطا منه في شأن نفسه ، فأخذه من يده ونظر فيه فقال له « 6 » : كيف وجدتموه ؟
فقال : إني لم أفهم منه شيئا ، على وجه يوهم « 7 » أنّ عدم فهمه لما فيه من الانغلاق . ولم يدر أن المراد خلافه .
وربّ جاهل يجهل « 8 » ويجهل أنه يجهل . وكان يسمي باحسيتا « 9 » ، المشهورة « 10 » بين الناس ، وهي محلة ، نحسيتا - بالنون في موضع الباء الموحدة - من النحوسة ، لما كان بينه وبين أهلها من العداوة .
هامش
( 1 ) انظر الترجمة ( 435 ) .
( 2 ) انظر الترجمة ( 290 ) .
( 3 ) عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن محمد البسطامي . زين الدين الحنفي ، نزيل بروسه ( 000 - 858 ه ) - ( 000 - 1454 م ) « هدية العارفين 1 / 531 » .
( 4 ) التكملة عن : ت .
( 5 ) انظر الترجمة ( 441 ) .
( 6 ) ساقطة في س .
( 7 ) في د وم وت : توهم . والتصحيح من بقية النسخ .
( 8 ) في م وت : تجهل .
( 9 ) سبق التعريف بها في حاشية الصفحة ( 200 ) .
( 10 ) في م : المشهور .