أن يجلسوا على بابها وقوفا له حتى يسلم عليهم . ثم دخل دار العدل وحاجب الحجاب يمشي في خدمته وعصاه في يده ، إلى أن يجلس في محله ، فيقرأ بين يديه ما يرفع من القصص إليه لتفصل الخصومات لديه ، بحضرة قاضي القضاة ومفتي دار العدل على وجه يكون الشافعيّ عن يمينه وتحته « 1 » الحنبليّ ، والحنفيّ عن يساره ، ودونه المالكيّ . ثم يقوم « 2 » حاجب الحجاب فينادي لقضاة القضاة بالانصراف ، ويسمى ذلك اليوم بيوم الموكب « 3 » ، لتقدم الموكب فيه على الجلوس بدار العدل ، ( للفصل بين الخصوم بالعدل « 4 » ) . وما أحسن قول قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان ، إذ هوي بعض أبناء الملوك فشعروا به فمنعوا به من ( الركوب في يوم ) « 5 » الموكب ، فكتب إليه « 6 » يقول « 7 » :
يا سادتي إني قنعت وحقّكم * - في حبّكم - منكم بأيسر مطلب
إن لم تجودوا بالوصال تعطّفا * ورأيتم « 8 » هجري وفرط تجنّبي
لا تمنعوا « 9 » عيني القريحة أن ترى * يوم الخميس جمالكم في الموكب
وكان له موكب إذا صلّى الجمعة بالجامع الأعظم بحلب وبين يديه ماشيان « 10 » بأيديهما طبران « 11 » نفيسان مكفتان « 12 » بالذهب والفضة ، ووراءه
هامش
( 1 ) في م ، ت : وتحته الحنفي ، والحنبلي على يساره .
( 2 ) في الأصل د ، با : يقدم . وفي س : يتقدم .
( 3 ) انظر ما كتب حول هذا الموضوع في « الدر المنتخب ص 258 - 260 » .
( 4 ) ما بين القوسين ( ) ساقط في : م ، ت .
( 5 ) ساقط في : ت .
( 6 ) في م : فكتب إليه هذه الأبيات .
( 7 ) الأبيات في شذرات الذهب 5 / 372 والوافي بالوفيات 7 / 312 .
( 8 ) في الشذرات : « وقصدتم » .
( 9 ) الشذرات : « لا تحرموا » .
( 10 ) ساقطة في : م .
( 11 ) مفرده طبر : وهو الفأس من السلاح معرب تبر « معجم الألفاظ الفارسية : 111 » .
( 12 ) مرصعان .