ذهب المولى المذكور مختفيا إلى بلاد كرمان فقرأ هناك على علمائها وسوّد هناك شرحه للتجريد وغاب عن ألغ بك سنين كثيرة ولم يدر خبره ثم إنه عاد إلى سمرقند ووصل إلى خدمة الأمير المذكور واعتذر عن غيبته لتحصيل العلم فقبل عذره وقال بأي شيء أو بأي هدية جئت إلي قال برسالة حللت فيها إشكال القمر وهو اشكال تحير في حله الأقدمون قال الأمير ألغ بك هات بها انظر في أي موضع أخطأت فأتى بالرسالة فقرأها قائما على قدميه فأعجب بها ألغ بك ثم إن الأمير ألغ بك بنى موضع رصد سمرقند وصرف فيه مالا عظيما وتولاه أولا غياث الدين جمشيد من مهرة هذا العلم فتوفاه اللّه تعالى في أوائل الأمر ثم تولاه المولى قاضيزاده الرومي فتوفاه اللّه تعالى قبل اتمامه وأكمله المولى علي القوشجي فكتبوا ما حصل لهم من الرصد وهو المشهور بالزيج الجديد لألغ بك وهو أحسن الزيجات وأقربها من الصحة ثم إنه لما توفي الأمير ألغ بك وتسلطن بعض أولاده ولم يعرف قدر المولى المذكور ونفر قلبه عنه فاستأذن للحج ولما جاء إلى تبريز والأمير هناك في ذلك الزمان السلطان حسن الطويل فأكرم المولى المذكور اكراما عظيما وأرسله بطريق الرسالة إلى السلطان محمد خان ليصالح بينهما ولما أتى إلى السلطان محمد خان أكرمه اكراما عظيما فوق ما أكرمه السلطان حسن وسأله أن يسكن في ظل حمايته فأجاب في ذلك وعهد أن يأتي اليه بعد اتمام أمر الرسالة فلما أدى الرسالة أرسل السلطان محمد خان اليه من خدامه فخدموه في الطريق وصرفوا بأمره اليه في كل مرحلة ألف درهم فأتى مدينة قسطنطينية بالحشمة الوافرة والنعم المتكاثرة وحين قدم اليه أهدى إلى السلطان محمد خان عند ملاقاته رسالته في علم الحساب وسماها المحمدية وهي رسالة لطيفة لا يوجد أنفع منها في ذلك العلم ثم إن السلطان محمد خان لما ذهب إلى محاربة السلطان حسن الطويل أخذ المولى المذكور معه وصنف في أثناء السفر رسالة لطيفة في علم الهيئة باسم السلطان محمد خان وسماها الرسالة الفتحية لمصادفتها فتح عراق العجم ولما رجع السلطان محمد خان إلى مدينة قسطنطينية أعطاه مدرسة أياصوفيه وعين له كل يوم مائتي درهم وعين لكل من
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 98
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٩٨