اني أحبّك محبة عظيمة ومن العجب أنك تحب عبد الكريم أكثر مني قال صدقت قال إن عبد الكريم يأخذ بيدك ويدخلك الجنة قال أرجو ذلك منه قال كيف قال كنت رئيس البوّابين عند السلطان محمد خان وكنت مبتلى بشرب الخمر وأفرطت منها ليلة فجاء في وقت الصبح المولى عبد الكريم فطهرت بيتي وأزلت عنه آلات الخمر وبخرت البيت حتى لا يطلع عليه فتكلمت معه ساعة ثم قام فلما وصل إلى الباب وقف وقال أكلمك شيئا فقال إنك بحمد اللّه تعالى من أهل العلم ولك منزلة عند السلطان وعن قريب من الزمان تكون وزيرا له فلا يليق بك أن تصب في باطنك هذا الخبيث قال فتعرفت استحياء منه حتى ترشح العرق من ثوبي وكان يوما باردا وكنت ألبس الثوب المحشو فكان المولى عبد الكريم سببا لتوبتي فهل أحبه أم لا فقال المولى ولدان وجبت عليك محبته في صميم القلب .
* ( ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل المولى حسن بن عبد الصمد الساميسوني طيب اللّه تعالى ثراه ) *
كان رحمه اللّه تعالى عالما فاضلا محبا للفقراء والمساكين ومريدا للمشايخ المتصوّفة قرأ على علماء الروم ثم وصل إلى خدمة المولى خسرو وصل عنده جميع العلوم أصليها وفرعيها وعقليها وشرعيها ثم صار مدرسا ببعض المدارس .
ثم انتقل إلى احدى المدارس الثمان ثم صار معلما للسلطان محمد خان ثم جعل قاضيا بالعسكر المنصور ثم أعيد إلى احدى المدارس الثمان ثم جعل قاضيا بمدينة قسطنطينية وكان مرضي السيرة محمود الطريقة في قضائه وكان سليم الطبع قوي الاسلام متشرعا متورّعا وكان له خط حسن كتب بخطه كتبا كثيرة روي أنه كتب للسلطان محمد خان كتاب صحاح الجوهري وله حواش على المقدمات الأربع وحواش على حاشية شرح المختصر للسيد الشريف وتوفي رحمه اللّه تعالى سنة احدى وتسعين وثمانمائة .