انه إذا جاء إليك يرضيك البتة ولكن لا تأمن بعد ذلك من شره فذهب اليه وأرضاه بلين الكلام كما قالوا قيل إن المولى ابن الحاج حسن حلف بالطلاق ان يخبر الوزير المذكور بكل ما يتكلم به المولى القسطلاني عند السلطان في حق الوزير المزبور وبعد مدة قليلة توفي السلطان محمد خان طيب اللّه تعالى ثراه ولما جلس السلطان بايزيد خان على سرير السلطنة عزل المولى القسطلاني عن قضاء العسكر وعين له كل يوم مائة درهم ونصب مكانه المرحوم إبراهيم باشا ابن خليل باشا وسيجيء ترجمته حكى المولى الوالد رحمه اللّه تعالى انه لما مات المولى مصنفك وحضر علماء البلد كلهم دفنه وكان المولى القسطلاني وقتئذ قاضيا بمدينة قسطنطينية وكان بيته في موضع بني فيه الآن جامع السلطان سليم خان قال المولى القسطلاني عند رجوعه إلى منزله للمولى الشهير ابن مغنيسا والمولى الشهير بقاضيزاده اسألكما ان تبيتا عندي هذه الليلة ونذهب معكما غدا ان شاء اللّه تعالى إلى زيارة المولى مصنفك قال المولى الوالد قال المولى قاضيزاده قلت للمولى القسطلاني اني اذهب إلى بيتي ثم أجيء وكان بيته قريبا من بيته قال ولما اجتمعنا في بيته عشية تلك الليلة أحضر حقة فيها معجون قال وكان هو متهما بالحشيش قال فتحققته في تلك الليلة انه يداوم أكله قال فاكل نفسه منه شيئا كثيرا ثم أبرم علي وأنا اخترت الكذب وقلت اني ذهبت إلى بيتي لهذا الامر فتركني ثم أبرم على المولى ابن مغنيسا فأكل منه قدرا يسيرا وبعد مدة يسيرة عملت في المولى القسطلاني كيفية المعجون فشرع في بث المعارف فتارة تكلم في العلوم الحكمية وسمعت منه فيها دقائق لم أسمعها مدة عمري وتكلم تارة في العلوم الشرعية وبسط فيها حقائق لم أسمعها أبدا وتارة تكلم في التواريخ وأورد منها غرائب لم تسمعها الآذان وتارة تكلم في القصائد العربية وسمعت فيها غرائب لم تسمعها الآذان قال وشاهدت تبحره في كل العلوم جلائلها ودقائقها قال وقال هو في أثناء الكلام ان هذا وأشار إلى المعجون حال بيني وبين معلوماتي قال قلت حالك الآن هذا فما حالك قبل هذا وحكى لي ثقة عن المولى لطفي التوقاتي أنه قال كنت من طلبة المولى سنان باشا وكان هو وزيرا وقتئذ وكان من عادته احضار العلماء ليالي العطلة واحضار الأطعمة اللطيفة فاجتمعوا
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 88
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٨٨