توفي معلم السلطان محمد ابن السلطان مراد خان نصب مكانه فخدم مدة في الدار العامرة بالنعم الجليلة والحشمة الوافرة وفي زمنه رفع السور المبارك الميمون وشرف مخدومه سنة الرسول الأمين المأمون فبلغ مبلغ الاجلال والاكرام وتدرج مدارج التفخيم والاحترام وفي أثنائه ألم بساحته المنون وتوفي بمرض الطاعون ( سنة تسعين وتسعمائة ) كان المرحوم مشاركا في بعض العلوم ذا حظ من المعارف ويد في اللطائف حليم النفس حسن المجاورة سليم الطبع حلو المحاورة مائلا إلى صحبة الخلان ومعاشرة الاخوان من ذوي العرفان وله كتاب تركي يشتمل على نكات لطيفة وأشعار تركية مقبولة عند أهاليها .
* ( وممن انتظم في سلك هؤلاء السادة المولى محمد ابن المعروف بصاروكرز اوغليزاده ) *
كان أبوه من القضاة في القصبات والنسبة المزبورة إلى جده من جهة أبيه نشأ رحمه اللّه في مجالس الأفاضل الأكارم ومحافل الأماثل الأعاظم مغترفا من حياض معارفهم ومتأنقا في رياض لطائفهم ولما صار ملازما من المولى أبي السعود درس بمدرسة يحيى جلبي بالموضع المنسوب اليه من نواحي قسطنطينية المحمية ثم مدرسة حاجي خاتون بخمسة وعشرين ثم مدرسة عبد السلام بالموضع المعروف بكوجك جكمجه بثلاثين ثم المدرسة المعروفة بقبلوجه بأربعين في بروسه ثم مدرسة داود باشا بقسطنطينية بخمسين ثم نقل عنها إلى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثم إلى احدى المدارس الثمان فقبل ان يدرس بها نقل إلى مدرسة السلطان محمد ابن السلطان سليمان خان بستين ثم نقل إلى احدى مدارس المرحوم السلطان سليمان خان ثم نقل إلى مدرسة السلطان سليم خان الجديدة بسبعين ثم قلد قضاء المدينة المنورة فتعلل القبول والذهاب وتشبث بذيل الأسباب ولم يقصر في السعي والاهتمام راجيا من مضمون قولهم الابرام يحصل المرام فبعد بذل وتعب بدله بقضاء حلب الا ان ذلك لم يبارك له فلم يثمر النصب الا النصب فبعد عدة أشهر من مباشرته القضاء نزل عليه القضاء ( وذلك سنة تسع وثمانين وتسعمائة ) كان رحمه اللّه عالما عاملا فاضلا كاملا حليما سليما لطيفا