نظيفا وقورا صبورا مهتما بدرسه مشتغلا بنفسه له تعليق على كتاب الصوم من الهداية وحواش على المفتاح من القانون الأول إلى آخر بحث الاستعارة وحواش على الهيات شرح المواقف وله رسالة في وصف القلم أولها :
لك الحمد يا من أنطق النون والقلم * فاوصافه جلت عن النقص والعدم
وأضحك من ثغر طروسا بصنعه * وأبكى بها عين البراع من السقم
صلاة وتسليم على الروضة التي * تعطر من أنفاسها المسك والشمم
لقد أنت الأقلام شوفا بنانه * على أيد كتاب من العرب والعجم
( وقال في أثناء التوصيف ) : ألا وهو من عجائب الآفاق وغرائب الاتفاق التي قلما توجد في بطون الأوراق وهو شاب حسن ذو بلاغة ولسن له قد كامل ولطف شامل فكان يشار اليه بالأنامل صبيح الجبهة فصيح اللهجة جميل الخد محاسنه خارجة عن الحد اعتلى على منابر الأصابع خطيبا وأطلق لسانه في ميادين الطروس أديبا فكأنه ربي بلبان البيان صغيرا ونظم عقود المعاني فحسبناها لؤلؤا منثورا نبي كامل الشيم ناسخ كتب الأمم آدم تلقى من ربه كلمات وهو وليه يخرجه من الظلمات أو ذو النون التقمه حوت فمه مفتوح فنبذ بالعراء فهو سقيم أو أيوب يصبر على الدود وهو مجروح مع أنه على خدمة بارية مقيم أو يوسف أرسل مع أخوته يرتع ويلعب وقد ألقي في غيابة الجب فيا له من عجب تحرير قادر على التحرير وسند كامل في التعبير أضنى جسده كسالك مرتاض وأفنى عمره في خدمة الباري وإلى أمره راض .
* ( وممن انقطع في الطريق عن القرين والرفيق المولى خضر بيك ابن عبد الكريم القاضي ) *
كان أبوه رحمه اللّه جلالا المسطور في الشقائق النعمانية وولد رحمه اللّه بقسطنطينية المحمية ونشأ في خدمة الأفاضل الأكارم وصحبة الأماجد الافاخم وقرأ على فضلاء عصره وأوانه وعلماء دهره وزمانه وتشرف منهم بالاستفادة حتى صار ملازما من المولى أحمد المشتهر بمعلمزاده ودرس أولا بمدرسة جده المفتي أحمد باشا بمحروسة بروسه بعشرين ثم صار وظيفته فيها خمسا وعشرين