يومه وأمسه رفيع القدر شديد البأس عزيز النفس يهابه الناس له شرح الهداية من أول كتاب الوكالة إلى آخر الكتاب وحاشية على الشرح الشريفي للمفتاح من أوله إلى آخر الفن الثاني وحاشية على أول صدر الشريعة وحاشية التجريد من بحث الماهية ورسائل على مواضع أخر وقد كان رحمه اللّه أيام قضائه بالعسكر ثانيا سببا لسن سنة جميلة حسنة جليلة وهو تقديم قضاة العسكر على غير الوزراء وأمير الأمراء في الولايتين فقط وكان قبل ذلك يتقدم عليهم كل من كان أمير الأمراء في الممالك وبالجملة كان رحمه اللّه عين الأعيان وقدوة الزمان وفارس الميدان غير أن فيه من التهور المفرط والحدة ما زاد على المعتاد ستره اللّه تعالى بفضله يوم التناد .
* ( ومنهم العالم الأمجد مولانا أحمد المشهور بمظلوم ملك ) *
كان رحمه اللّه من ملازمي المولى جعفر من جملة الصدور في الدولة السليمانية ودرس أولا بمدرسة إبراهيم باشا بعشرين ثم مدرسة ابن باباس بخمسة وعشرين وكلتاهما بقسطنطينية ثم مدرسة أمير سلطان في بروسه بثلاثين ثم مدرسة والده الأمير عثمان شاه كلتاهما بقسطنطينية ثم نصب معلما لأبناء السلطان سليم خان في الدار العامرة فلما جلس السلطان مراد خان على سرير السلطنة وقتل مخاديمه على ما هو العادة السلطانية من زمن السلطان محمد خان فاتح قسطنطينية المحمية بقي المرحوم برهة من الزمان في الذل والهوان مبتلى بالهموم والأحزان ثم قلد قضاء بيت المقدس ثم نقل إلى قضاء المدينة المنوّرة ثم إلى قضاء مكة المشرفة ثم عزل عنه وجاء إلى قسطنطينية فلم يلبث في هذه الحظيرة الا مدة يسيرة وانتقل إلى رحمة ربه الكثيرة ( وذلك سنة تسع وثمانين وتسعمائة ) كان رحمه اللّه عالما عاملا فصيحا حازما جيد العقيدة صاحب الأخلاق الحميدة مع كمال السكينة والوقار والاتعاظ والاعتبار عامله اللّه تعالى بلطفه في دار القرار .
* ( ومن سلالة أرباب المجد والجدود عبد الواسع بن محمد بن المولى أبي السعود ) *
نشأ رحمه اللّه منظور أنظار جده العالية فظفر من المعالي بما لا يمكن تحصيله