تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
اللّه تعالى فيها عليّ بما من بفضله ففتح اللّه عليه أبواب المواهب من عنده في الليلة الرابعة وازداد في الترقيات في درجات المقامات إلى مقام حقيقة التوحيد وانحلت منه قيود التفرقة في شهود الجمع قبل تمام الأيام السبعة ثم في اتمامها ظهر له لوامع التوحيد الحقيقي الذاتي المشار اليه على لسان أهل الحقيقة بجمع الجمع وهو لقوّة استعداده بعد في الترقي والزيادة واني على رجاء من اللّه ان يأخذ منه اليه تماما ويبقيه بقاء دواما ويجعله للمتقين اماما وحكي عنه أنه قال لما أخذت كتاب الإجازة وسافرت إلى خراسان نسيت الكتاب في بغداد ولما رجعت إلى مصر بعد أمد بعيد وجدت الشيخ قد مات ودخلت خلوته فوجدت فيها كتاب الإجازة الذي كتب لي بعينه ولا تفاوت بينهما الا في عدّة حروف ولا أدري انه عرف ما جرى عليّ وكتب كتاب الإجازة ووضعه في الخلوة لأجلي أم كان هو نسخة أخرى من الكتاب المذكور وعلى كلا التقديرين هو من كراماته الظاهرة لان الخلوة مفتوحة الباب يدخلها كل أحد وبقاء الكتاب المذكور فيها على حاله كرامة بلا شك وحكي عنه أيضا أنه قال كان للشيخ تاج ألبسه لكثير من الفقراء وأعطاه لي عند رجعتي إلى بغداد وسأل مني التاج المزبور هناك رجل يقال له بير تاج الكيلاني فأعطيته إياه على شرط المردة المعهودة بين أهل الطريقة فاستغاث التاج المذكور لدي في المنام وقال قد لبسني أكابر هذه الطريقة وعد أسماءهم والآن أعطيتني لرجل مشتغل بشرب الخمر فطلبت الرجل فوجدته سكران في بيت الخمارين فأخذ رفيقي التاج من رأسه ثم رجعنا مات الشيخ زين الدين في ليلة الأحد الثانية من شهر شوال سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ومدّة عمره أحد وثمانون سنة قدّس اللّه سره العزيز .

* ( ومنهم الشيخ العارف باللّه بير الياس الاماسي ) *

كان قدّس سره من العلماء المشتهرين بالفضل في زمانه وكان ساكنا في نواحي اماسيه ولما اجتازها الأمير تيمور أرسل الشيخ المزبور إلى ولاية شروان وعين له فيها ما يكفي لمعاشه فسكن فيها بالاضطرار يدرس فيها للطلبة وصاحب فيها الشيخ العارف باللّه بير صدر الدين الشرواني وجلس عنده في الخلوة