وهذه قصيدة طويلة تنيف على تسعين بيتا ( وله ) مشيرا إلى تعلق النفس الانساني بالعلم الجسماني :
طال الثواء بدارة الهجران * مثوى الكروب قرارة الأشجان
معمورة اللأواء معترك الردى * مأوى الخطوب غيابة الأحزان
يا حيرة لغريب ألقاه النوى * في مهمه ناء عن العمران
شط المزار عن الاخلة وانقضى * زمن اتصال الأهل والأوطان
قد كان من ملأ علت أقدارهم * ومكانهم قد فاق كل مكان
ما ان يحد جهاتهم بمحدد * كلا ولا أوقاتهم بزمان
تبدو ضمائرهم بغير مترجم * يجري تحاورهم بغير لسان
بينا يسير على بلهنية من ال * عيش الرغيد بروضة الرضوان
يختال في حلل الكرامة زاهيا * مستنزها في ساحة السيجان
إذ ناله ما لم يمر بباله * وبدا له ما ليس في الحسبان
فجرى عليه يراعة التقدير بال * أمر المقدر أيما جريان
فهوى بمهواة العناصر بغتة * فكأنما يرمى به الرجوان
نأت الديار عن الأهالي والذرا * وتجاورت باسافل وأداني
طورا يفارقهم وليس مفارقا * حينا يدانيهم وليس بداني
يوما يعاديهم بموجب طبعه * وقتا يؤانسهم بحكم قران
فاعتادهم بعد اللتيا والتي * وسرى اليه خليقة الجيران
قد خولطت أنواره بغياهب * واسود شعلة ناره بدخان
تبدو شوارقها لديه تلألؤا * ايماض برق فاتر اللمعان
يا حائرا في أمره مالي متى * تجثو بدار مذلة وهوان
حتام ترتع في مراتع غفلة * وإلام تسلك مسلك الخسران
فكأنّ قلبك في جناحي طائر * بادي التقلب دائم الخفقان
ما زلت تبغي مطلبا عن مطلب * وتحل في مغنى عقيب مغاني
أو ما كفى ما قد بلغت من المنى * قد كان ما في ؟ ؟ ؟ كان