تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إذا لم يعنك اللّه فيما تريده * فليس لمخلوق إليه سبيل وإن هو لم ينصرك لم تلق ناصرا * وإن عزّ أنصار وجلّ قبيل وإن هو لم يرشدك في كل مسلك * ضللت ولو أن السّماك دليل

* ( وممن انخرط في سلك هؤلاء السادة وسلك مسلك أصحاب الفوز والسعادة الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ جمال الدين الشهير بشيخ‌زاده ) *

ولد رحمه اللّه في قصبة مرزيفون ودخل وهو شاب في زمرة أرباب الاستعداد فاجتمع مع أفاضل عصره واستفاد حتى وصل إلى خدمة المولى حافظ العجمي وهو في احدى المدارس الثمان ولما صار المولى محمد القره‌باغي مدرسا بمدرسة السلطان أورخان بقصبة ازنيق جعله معيدا لدرسه فلما توفي المولى المزبور ترك المرحوم طريقة العلماء واتصل بالمولى المشتهر بعرب جلبي وهو مدرس بمدرسة قاسم باشا بقصبة أبي أيوب الأنصاري فقام على أقدام الاقدام واهتم في تحصيل المعارف غاية الاهتمام فمهر في العلوم العربية والفنون الأدبية وتميز في الحديث والتفسير وعلوم الوعظ والتذكير ثم ولي مدرسة دار الحديث التي بناها محمود الدفتري بقصبة أبي أيوب الأنصاري وعين خطيبا بجامع قاسم باشا يسر اللّه تعالى له في عقباه ما يشا وكان حسن النغم طيب الألحان من جملة من يتغنى بالقرآن وكان يرتل الخطب بصوت أحلى من الرطب ثم عين له وظائف الوعظ والتذكير في عدة من الجوامع فاعتنى بنقل الأحاديث والتفاسير وقد بلغت وظيفته كل يوم إلى سبعين وتميز من أقرانه المفسرين وتوفيّ سنة احدى وسبعين وتسعمائة كان رحمه اللّه من أجلة العلماء وأكابر الفضلاء وقد حضرت مجلس تفسيره ومحفل وعظه وتذكيره فوجدته في تحقيق المقام وتدقيق المرام واصلا إلى الغاية وبالغا إلى النهاية وكان لا يكتفي بالايماء والترشيح بل يبالغ في التصريح والتوضيح بحيث يلحق ثواني المعقولات بأوائل المحسوسات ولا يحترز عن التكرار والإعادة حرصا على التعليم والإفادة وبالجملة كان وحيدا في طريقته وفريدا في ضيعته ويكفيه يوم مباحثاته ومفاخرته ما كتبه أبو السعود في صورة اجازته وهذه صورة الإجازة كتبتها بالتمام لغاية حسنها ونضارتها : اللهم رب
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 362 | طاشكپري زاده