وحضر لابسا ذلك الثوب عند الشيخ والشيخ سنان الدين المذكور حاضر عنده فلما رأى ثوبه غضب وقال للشيخ حاجي خليفة أتسامح أن يلبس أصحابك لباس الأغنياء لم لا تنهاه عن ذلك فاعتذر الشيخ وقال لبسه حياء من صهره فلم يفد الاعتذار ولم يسكن غضبه إلى أن خلع ذلك الثوب ولبس لباس الفقراء وحكى خالي رحمه اللّه تعالى أنه قال كنت صغيرا عند نزول الشيخ المزبور زاوية الشيخ حاجي خليفة ونهاني الشيخ واخواني ان نحضر عنده وقال إن له نفسا مؤثرا وانه ربما يرى منكم سوء أدب فيتكدر خاطره عليكم فلا يحصل لكم الخير بعد ذلك .
* ( ومنهم العالم العامل الكامل الشيخ مصلح الدين القوجوي ) *
كان رحمه اللّه عارفا باللّه وصفاته وكان زاهدا متورعا وحكى عنه بعض أصحابه أنه أرسل معه جملا من البر إلى الطاحون قال وقدمني الناس على أنفسهم رعاية لجانب الشيخ فلما ذهبت اليه قال أسرعت في المجيء وما كان السبب في ذلك فحكيت له القصة فسكت وذهب إلى جانب من ساحة داره فحفر هناك حفيرة وقال ساعدني على ذلك فساعدته حتى رضي ثم أتى بالدقيق فدفنه في الحفيرة فسألته عن ذلك فقال هذا الدقيق لا يجوز أكله ودفنته خوفا من أن يأكله كلابي وحكي عنه أيضا انه أحضر من يختن ابنه فختنه وأحضر قصعة من الزبيب فجعله وليمة له وحكى هو أيضا انه قطع لأولاده عباءة وكانت زوجته في الحمام فلما جاءت ورأت الثياب فقالت العباء يليق بالذكور وأما هذه البنت فينبغي لها الثوب من الكرباس فقال الشيخ أخرت لها هذا الثوب إلى وقت تزويجها وحكى ابنه المولى محيي الدين محمد رحمه اللّه أنه قال ذهبت مع والدي إلى الحجاز للحج وكنت نحو خمس عشرة سنة أو أكثر قال فلما نزلنا دمشق اعتكف والدي في جامع بني أمية وكان لا ينام الليلة بطولها وارتاض هناك رياضة عظيمة فقال لي يوما غلبت عليّ نفسي وشوّشت خاطري من جهة القمل قال فأخرجت قميصه فوجدته مملوءا من القمل بحيث لم أقدر على قتلها وانما ألقيتها بيدي على الأرض قال ثم ذهبنا إلى مكة الشريفة ولما وصلنا إليها شرفها اللّه