تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أرباب الدنيا ويؤثر صحبة الفقراء وقصد السلطان محمد خان أن يجتمع معه فلم يرض بذلك وقصد السلطان بايزيد خان أيضا الاجتماع معه فلم يرض بذلك أيضا فلما مات الشيخ حضر السلطان بايزيد خان جنازته فأمر بكشف وجهه لينظر وجهه المبارك اشتياقا لرؤيته فقالوا له انه غير مشروع فأصر على ذلك وكشف عن وجهه فنظر اليه فكان يغلب على ظاهره الجلال ومع ذلك كان عند صحبته مع اللطف والجمال وكان تشتمل كلماته على الحكم من جملتها انه سئل يوما عن قول ابن العربي في حق فرعون انه مات طاهرا ومطهرا فأجاب بأنه ليته كان يشهد لي بمثل هذا رجلان من المؤمنين وسئل يوما عن قول المنصور أنا الحق فقال كيف يعمل ولم يسوغ لنفسه أن يقول أنا الباطل . وكان رحمه اللّه تعالى حنفي المذهب الا أنه كان يجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية ويجلس فيها للاستراحة فأنكر عليه العلماء لذلك بناء على أنه لا يصلح خلط المذاهب وأجاب عنه المولى سنان باشا وقال لعله أدى اجتهاده إلى ذلك في المسألتين المذكورتين وقالوا هل يمكن منه الاجتهاد فقال نعم أنا أشهد بأن شرائط الاجتهاد موجودة فيه فقبلوا شهادته ولم يتعرضوا له ثم إن السلطان بايزيد خان لما أراد أن يزوج بنته لواحد من أمرائه التمس أن يكون عقد النكاح عند حضرة الشيخ المذكور تبركا به وأرسل اليه أربعين ألف درهم فلم يقبل الشيخ وقال إن الشيخ محيي الدين القوجوي فقير ونفسه مبارك احملوه اليه فحملوه اليه وعقدوا النكاح بين يديه وقالوا له في بعض أيام الربيع ان الزمان قد طاب بآثار الربيع ونلتمس منكم أن تخرجوا إلى صحن الجامع لتنظروا إلى آثار رحمة اللّه تعالى فقال اصبروا اليوم آكل الليلة لقمة واحدة زائدة على المعتاد كي أستطيع أن أخرج إلى صحن الجامع ومن جملة مناقبه أن الشيخ مصلح الدين القوجوي لما قدم قسطنطينية أرسل اليه الشيخ ابن الوفاء من عنده من المريدين ليتبركوا بزيارته فذهبوا اليه وقبلوا يده وكان من عادة الشيخ المذكور أنه إذا قبل أحد يديه كان يغسل يده وكان من جملة المريدين الشيخ ولي الدين فلما قبل هو يد الشيخ المذكور لم يغسل يده وحكى الشيخ ولي الدين المذكور وقال حصل لي من هذه الجهة غرور عظيم قال فلما أتينا إلى الشيخ ابن الوفاء حكينا القصة عليه قال فقلت ولكني قبلت يده