تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
هذا السكر قال احتقنت بالخمر فحصل لي السكر من تلك الجهة فضحك السلطان محمد خان وأطلقه وكان المليحي يقول عجبا للسلطان محمد خان كيف صدق قولهم ان المليحي صب الخمر على الناس ومن البين أن المليحي إذا وجد الخمر يضيع منها قطرة وما لبث كثيرا الا وقد توفي السلطان محمد خان فلما توفي ؟ ؟ ؟ المليحي بشرب الخمر كما كان في الأول بل أزيد غفر اللّه تعالى له بفضله وكرمه انه كريم رحيم .

* ( ومنهم المولى سراج ، الخطيب بجامع السلطان محمد خان بمدينة قسطنطينية ) *

كان رحمه اللّه تعالى من بلاد العجم مقبولا عند علمائها وأمرائها ولما وقعت الفتنة في بلاد العجم هرب إلى الروم على زي الأتراك ووصل إلى مدينة بروسه وكان القاضي هناك وقتئذ هو المليحي علاء الدين الفناري وكان بينهما معارفة في بلاد العجم ودخل المولى سراج مجلس قضائه فعرفه القاضي المذكور وأكرمه وعظمه ورفع مجلسه فتحير الناس في تعظيم القاضي له مع رثاثة هيئته ولباسه ثم أرسله القاضي المذكور إلى السلطان محمد خان وكتب اليه أحواله بالتمام وصادف قدومه مدينة قسطنطينية تمام جامع السلطان محمد خان وطلب خطيبا مناسبا له فاستمعه السلطان فأعجبه غاية الاعجاب ونصبه خطيبا بجامعه الشريف وهو أول خطيب بالجامع المزبور وعين له كل يوم خمسين درهما وكان صدر خطبته الحمد للّه الذي وصف الحامدين بالمحامد اني حامد على نعمائه الحمد للّه واعترض المولى ابن الخطيب على كلام المذكور وقال والصواب ان يقال وصفه الحامدون بالمحامد وكان المولى الوالد رحمه اللّه تعالى يرجح كلام الخطيب المذكور ويقول قوله اني حامد جملة مستأنفة وتقدير الكلام إذا وصف اللّه الحامدين بالمحامد فما ذا نفعل فيقول في جوابه اني حامد على نعمائه وقال رحمه اللّه تعالى هذه النكتة لطيفة يخلو عنها ما اختاره المعترض وصوابه وكان المولى سراج الخطيب أديبا لبيبا صاحب بيان وفصاحة وفائقا في علم البلاغة وحسن الألحان وطيب الأصوات وكان يقرأ الخطبة مع السكون والوقار والأدب التام وكان له في رعاية النغمات شيء عظيم لم يلحق به بعده أحد روّح اللّه روحه ونور ضريحه .