تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بها الأكابر ويرسلها إليهم وكل قصيدة إذا صحفت من اوّلها إلى آخرها يحصل منها هجو وكان له تصنيفات في علم الادوار وهي دائرة بين أهلها إلى الآن رحمه اللّه تعالى عليه .

* ( ومنهم المولى المشتهر بالمليحي ) *

كان أصله من ولاية أيدين قرأ على علماء عصره وفاق أقرانه وتمهر في العلوم ثم دخل بلاد العجم وقرأ هناك على علماء عصره وكان المولى عبد الرحمن الجامي شريكا لدرسه ثم أتى بلاد الروم وتوطن بقسطنطينية في أوّل فتحها ثم أصابه الخذلان من اللّه سبحانه وابتلي بالخمر إلى أن مات وكان المولى الوالد رحمه اللّه تعالى يقول كان الصحاح للجوهري في حفظ المولى المليحي قال وإذا أشكل علينا لغة كنا نرجع اليه وكان يقرأ علينا من الصحاح ما يتعلق بتلك الكلمة من حفظه حكى واحد من بعض الصلحاء أنه قال زرت المولى عبد الرحمن الجامي وكنت متوجها إلى الروم فدفع اليّ المولى عبد الرحمن الجامي رسالة من تصنيفاته وقال كان لنا شريك مدعو بالمولى المليحي والان اسمعه بمدينة قسطنطينية فخذ هذه الرسالة معك وادفعها اليه هدية مني اليه قال الراوي فاتيت مدينة قسطنطينية وطلبت المولى المليحي وأنا أظن أنه من العلماء الصلحاء لأجل صحبته مع المولى الجامي فأخبرت أنه في بيت الخمارين فوجدته وأوصلت اليه السلام من قبل المولى الجامي ودفعت الرسالة اليه فبكى بكاء عظيما وقال إن القدر ساقه إلى الصلاح وساقني إلى الفجور وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ولم يقبل الرسالة وقال لا يليق بسوء حالي ان انظر إلى مثل هذه الرسالة الشريفة فأعطاني الرسالة فقمت وسلمت عليه وفارقته وهو يبكي بكاء شديدا تأسفا على ما مضى وندامة على الحال وخوفا من العاقبة والمآل سامحه اللّه تعالى وغفر له انه واسع المغفرة روي أن السلطان محمد خان سمع ان المولى المليحي شرب الخمر في سوق البزازين وصب الخمر على الناس فأمر الخمارين بان لا يعطوه خمرا وهددهم بالقتل وعين للمليحي كل يوم خمسة عشر درهما وعاش في زمانه على زهد وصلاح وعفة ورأوه يوما سكران فوشوا به إلى السلطان فأحضره فما وجد فيه رائحة الخمر والحال انه سكران فقال له عليك بالصدق في مقالك من أين حصل لك
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 133 | طاشكپري زاده