تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
القضاء المزبور فلما جاء الكتاب اليه قبل وباشر أمر القضاء بسيرة حسنة تغمده اللّه بغفرانه وأسكنة بحبوحة جنانه وكان فاضلا في العلوم كلها وقد اعترف علماء عصره بفضله ولكنه لم يشتغل بالتصنيف ورأيت له رسالة في تجويز الفرار عن الوباء تنبئ تلك الرسالة عن فضله وكانت سيرته في القضاء محمودة وطريقته فيه مرضية وكانت الظلمة يخافون منه خوفا عظيما جزاه اللّه تعالى عن الشريعة خير الجزاء توفي رحمة اللّه تعالى عليه قاضيا بمدينة قسطنطينية سنة احدى عشرة وتسعمائة ودفن عند مسجده بالمدينة المزبورة نور اللّه تعالى مرقده وفي غرف جنانه أرقده .

* ( ومنهم العالم العامل والفاضل الكامل المولى يوسف بن حسين الكرماسني ) *

قرأ رحمه اللّه تعالى على علماء عصره منهم المولى الفاضل خواجه‌زاده وبرع في العلوم العربية والشرعية وصار مدرسا ببعض المدارس ثم انتقل إلى احدى المدارس الثمان ثم صار قاضيا بمدينة بروسه ثم صار قاضيا بمدينة قسطنطينية وكان في قضائه مرضي السيرة ومحمود الطريقة وكان سيفا من سيوف الحق ولا يخاف في اللّه تعالى لومة لائم روي أنه ذهب يوما إلى المسجد بعمامة صغيرة ولما خرج من المسجد طلبه الوزير إبراهيم باشا لمصلحة اقتضت حضوره فلم يبدل عمامته خوفا من ترجيح جانب الوزير على المسجد فلما رآه الوزير على تلك الهيئة سأله عنها قال في جوابه حضرت خدمة الخالق بهذه الهيئة ولم أجد في نفسي رخصة في تغيير الهيئة لأجل الوزير فوقع هذا الكلام عند الوزير موقع القبول والرضا وحكاه إلى السلطان بايزيد خان فأرسل السلطان بايزيد خان إلى المولى المذكور جوائز سنية لأجل فعله المذكور وله عدة مصنفات منها حاشية شرح المطول للتلخيص وشرح الوقاية في الفقه وله مختصر في علم أصول الفقه سماه الوجيز وكتاب في علم المعاني توفي في حدود التسعمائة ودفن في جنب مكتبه الذي بناه عند جامع السلطان محمد خان بمدينة قسطنطينية روح اللّه تعالى روحه ونور ضريحه . .