* ( ومن مشايخ زمانه الشيخ العارف باللّه الشيخ المعروف بالنسبة إلى الغزال ) *
وهو المشهور في لسانهم بكيكلوبابا ولم يشتهر اسمه وانما نسب إلى الغزال لأنه كان يركب الغزال وكان الغزال مسخرا له ومولده ببلدة خوي من بلاد العجم ثم ارتحل إلى بلاد الروم وحضر فتح بروسا مع السلطان أور خان راكبا الغزال وتوطن قريبا من مدينة بروسا ومات هناك ودفن بذلك الموضع وبنى السلطان أورخان على قبره قبة وقبره مشهور يزار ويتبرك به . كان قدّس سره صاحب جذبة عظيمة وكرامات سنية متجردا عن العلائق الدنيوية منقطعا إلى الحضرة الإلهية ولقد زرت مرقده الشريف وحصل لي عند زيارته انس عظيم ورأيت عنده قبرا آخر وسألت حافظ قبته عن صاحب هذا القبر قال لقد سمعت انه من أولاد الأمير كرميان ولقد ترك الإمارة واتصل بخدمة الشيخ ونال عنده المراتب السنية وكان من جملة أحباء الشيخ المذكور رجل مسمى بطور غوداب من أمراء السلطان الغازي ولما أسن الأمير المذكور وضعف عن الحركة توطن في موضع قريب من مقام الشيخ كيكلوبابا وذلك المكان مسمى الآن بطور غودابلي . وكان الأمير المذكور مداوما لخدمة الشيخ المذكور إلى أن مات وقد أحب السلطان أورخان الشيخ المزبور وأعطى له موضعا قريبا من مقامه يقال له اينهكول مع ما حوله من القرى ولم يقبلها الشيخ وقال : الملك والمال ينبغي للأمراء والسلاطين ولا يحتاج اليه الفقراء . ولما أيرم عليه السلطان قال : عين لي من مقامي هذا إلى هذا التل للفقراء لأجل الاحتطاب وسئل الشيخ المزبور عن شيخه فقال أنا من جملة مريدي بابا الياس ومن طريقة الشيخ أبي الوفاء البغدادي قدّس سره وروي أن السلطان أورخان سأل منه الدعاء لنفسه فقال الشيخ اني لا أغفل عنك وإذا وقعت حاجة أدعو لك . وبعد مدة قلع الشيخ شجرة غريبة وحملها إلى مدينة بروسا ودخل دار السلطنة بذلك وغرسها في داخل الباب قريبا من أحد جانبيه ثم ذهب فأخبر السلطان بذلك ففرح فرحا شديدا ثم ربى تلك الشجرة فعظمت وهي باقية إلى الآن .