تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الشريف ولم تحصل الموافقة بينهما فترك درسه وقال السيد الشريف في حقه غلب على طبعه الرياضيات وقال هو في حق السيد الشريف هو لا يقدر على الإفادة لي في العلوم الرياضية . ثم إنه طالع شرح المواقف للسيد الشريف ورد كثيرا من مواضعه لكنه لم يكتب بل أشار في حاشية الكتاب إلى تلك المواضع بحلقة رسمها بالقلم والعلماء في بلاد العجم يمتحنون الطلاب بالوقوف على ما قصده من الردّ ويحكى انه كان في بلدة سمرقند مدرسة مربعة لها حجرات كثيرة ووضعوا في كل ضلع منها موضع درس وعينوا لكل موضع منها مدرسا رئيسيهم المولى المذكور . وكان من عادتهم ان المدرسين مع طلبتهم يجتمعون عند المولى المذكور فيقرءون عليه الدرس ثم يذهب المولى المذكور إلى منزله فيدرس كل مدرس في موضع عين له . وكان يحضر الأمير الغ‌بك في بعض الأحيان درس المولى المذكور واتفق أن عزل الأمير المذكور واحدا من هؤلاء المدرسين فترك المولى المذكور أياما فظن ألغ بك أنه وقعت له عارضة مزاجية فذهب إلى بيته لعيادته فإذا هو صحيح فسأله عن سبب تركه الدرس منذ أيام فقال إني خدمت بعضا من مشايخ الصوفية فأوصاني أن لا أتولى المناصب الدنيوية الا منصبا لا يعزل صاحبه عنه عادة فكنت ظننت الآن ان التدريس كذلك فلما علمت أنه يعزل صاحبه عنه تركته فاعتذر الأمير ألغ بك عن فعله وتضرع اليه في قبول التدريس وأعاد المدرس الذي عزله إلى مقامه وحلف أن لا يعزل بعد ذلك مدرسا أصلا فقبل المولى المذكور التدريس ثم إن الأمير ألغ بك قصد رصد الكواكب لما رأى من الخلل في ارصاد المتقدمين فرتب مكان الرصد بسمرقند فتولاه أوّلا غياث الدين جمشيد فلم يلبث الا قليلا حتى مات ثم تولاه قاضيزاده الرومي فتوفاه اللّه تعالى قبل اتمامه وأكمله المولى علي بن محمد القوسجي وستجيء ترجمته تغمدهم اللّه تعالى بغفرانه .

* ( ومنهم المولى الأعظم الشيخ جمال الدين محمد بن محمد الآقسرائي قدّس اللّه سره العزيز ) * .

كان عالما فاضلا كاملا تقيا نقيا عارفا بالعلوم العربية والشرعية والعقلية وقد