تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

* ( ومنهم العالم العامل والكامل الفاضل المولى اياس ) *

قرأ العلوم على المولى الاياثلوغي وكان شريكا عنده للمولى خواجه‌زاده وقرأ على المولى حضر بك وهو مدرس بسلطانية بروسه وكان معلما للسلطان محمد خان وهو صغير ثم لحقته الجذبة الإلهية حتى وصل إلى خدمة الشيخ العارف باللّه تعالى الشيخ تاج الدين المار ذكره الشريف في ترجمة المشايخ في دولة السلطان مراد خان من خلفاء الشيخ عبد اللطيف المقدسي حتى أكمل طريق الصوفية وأجازه للارشاد ثم إنه سكن ببلدة بروسه وانقطع إلى اللّه تعالى وصرف أوقاته إلى العلم والعبادة إلى أن وصل إلى رحمة اللّه تعالى وكان له اهتمام عظيم في تصحيح الكتب وكتابة الفوائد في حواشيها وهو مشتهر بذلك حتى أنه كان يصحح المختصرات والمطولات من الكتب المشهورة ثم يعمد إلى نسخ أخرى منها ويصححها كالنسخ الأول وقد وجد عنده نسخ ثلاث من كتاب واحد صحح كلا منها من أوّله إلى آخره وحشاه وحكى لي واحد من الأشراف وكان شيخا عارفا باللّه انه حج مع شيخه قال قال لي شيخي ونحن متوجهون إلى عرفات يا ولدي ان قطب الزمان يقوم بعرفات على يمين الامام فانظر كيف يعرف القطب فنظرت فإذا هو المولى اياس وكان في تلك السنة بمدينة بروسه فأخبرت به شيخي فنظر فصدقني ولما قفلنا من الحج مررنا على مدينة بروسه فاستقبلنا أهلها فسألني واحد منهم وقال هل رأيت القطب بعرفات قلت نعم هو المولى اياس الساكن ببلدتكم ففي تلك الليلة مرضت مرضا شديدا حتى شارفت الموت ثم منّ اللّه تعالى عليّ بالخلاص ففي غد تلك الليلة ذهب شيخي إلى مولانا اياس للزيارة وأخذني معه ولما دخلنا على المولى اياس نظر إلي وقال من هو قال الشيخ من أولادي قال أشاع سري وقد تضرعت الليلة أن يقبض اللّه روحه فشفع محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وقد علمت أنه من أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى أولاده . ثم قال افشاء السر خطر عظيم فاحذر منه .