تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
كان فقيها عارفا ، مشهورا بالعبادة والصلاح واستجابة الدعاء ، يقصد من أنحاء اليمن للتبرك به وطلب الدعاء . وعنه أخذ الفقيه سفيان الأبيني . قال الجندي : ( وأخبرني شيخي أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي أنه ثبت له بنقل صحيح أن هذا الفقيه كان إذا قام لورده في الليل . . تضيء الغرفة كأن فيها شمعا يوقد ، فيأتي الناس ويقفون يدعون حول بيته ، يدعون اللّه ، فلا يلبثون أن يجدوا أمارة القبول ، وأن بعض الفقهاء زاره وبات عنده ، فلما قام الفقيه لورده . . أضاءت الغرفة ، فقال الزائر : لعل هذا من الشيطان ، وقرأ شيئا من القرآن ، فازداد الضوء حتى رأى الزائر نملة تمشي على جدار البيت . قال : وأخبرني الثقة من أهل العلم والدين أنه ثبت له عن هذا الفقيه : أن رجلا من أصحابه كان مشهورا بالأمانة والديانة ، وكان الناس يودعونه أموالهم ، فمات فجأة ولم يعرف أين ترك الودائع ، فكاد أهل الودائع يمنعون من قبرانه ، وخرج ولده وامرأته من البيت ، واستخفيا عند بعض المعارف ، ثم إن المرأة أرسلت ولدها إلى الفقيه المذكور تخبره بصورة الحال ، فقدم الولد إلى الفقيه ، وأخبره أنه ابن فلان ، وأنه توفي فجأة ، وأنه لم يعلم أين وضع ودائع الناس ، وأن أصحاب الودائع ملازموننا بها ، فاسترجع الفقيه وترحم على والده ، ثم التقط حصاة بيضاء من الأرض وقال للصبي : اعرف هذه الحصاة ، فإذا عدت . . فادخل البيت أنت ووالدتك سرا ، فحيث تجدان هذه الحصاة من البيت ، فاحفر ذلك الموضع ، ثم إن الفقيه رمى بالحصاة نحو بيت الرجل ، فعاد الولد إلى أمه وأخبرها بما كان من أمر الفقيه ، فقالت : يا بني ؛ قد عرفت من الفقيه أمور كثيرة أعظم من هذا ، فلما كان الليل . . تسللوا ودخلوا البيت سرا ومعهم مصباح ومحفر ، فرأت المرأة في البيت حصاة بيضاء كما وصف لها ابنها ، فقالت : يا بني ؛ هل تعرف الحصاة التي أراكها الفقيه ؟ قال : نعم ، فأرته الحصاة ، فقال : هي واللّه هذه ، فحفرا الموضع الذي كانت الحصاة فيه ، فأخرجا ظرفا فيه ودائع الناس ، كل وداعة مكتوب عليها اسم صاحبها ، وما كان له لم يكتب عليه شيء ، فلما أصبح الصبح . . دعا الصبي من كان في القرية من أهل الوداعة ، وسأله عن أمارة ما هو له ، فكل من تكلم بأمارة وداعته . . أعطاه ، ثم وصل الباقون من البعد وأخذوا أموالهم .