2672 - [ يعقوب صاحب المغرب ] « 1 »
أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي المنصور ، صاحب المغرب ، الملقب بأمير المؤمنين .
لما مات أبوه . . اجتمع رأي المشايخ الموحدين وبني عبد المؤمن على تقديمه ، فبايعوه وعقدوا له الولاية ، فباشر تدبير المملكة أحسن مباشرة ، رتب قواعد بلاد الأندلس وأصلح شأنها ، وقرر المقاتلين في مراكزها في مدة شهرين ، وأمر بقراءة البسملة في أول الفاتحة في الصلوات ، وأرسل بذلك إلى سائر بلاد الإسلام التي في مملكته ، فأجاب قوم وامتنع آخرون ، ثم عاد إلى مراكش التي هي كرسي ملكهم ، فخرج عليه ابن إسحاق الملثم في شعبان سنة ثمانين وخمس مائة ، وملك بجاية وما حولها ، فجهز إليه يعقوب عشرين ألف فارس وأسطولا في البحر ، ثم خرج بنفسه في أول سنة ثلاث وثمانين ، واستعاد ما أخذ من البلاد ، ثم عاد إلى مراكش .
وخرجت طائفة من الفرنج في جيش كثيف إلى بلاد الإسلام ، فنهبوا وسبوا ، فلما بلغه ذلك . . تجهز لقتالهم في جحفل عرمرم وكان قد كتب إليه ملك الفرنج يتهدد المسلمين ، ومن جملة كتابه :
باسمك اللهم فاطر السماوات والأرض ، وصلّى اللّه على السيد المسيح ، الرسول الفصيح ، ثم عقب ذلك بالتوبيخ للأمير يعقوب والتهديد في كلام يطول .
فلما وصل كتابه إلى الأمير يعقوب . . مزقه ، وكتب على ظهر رقعة منه :
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ،
والجواب ما ترى لا ما تسمع ، ثم كتب بيت المتنبي المشهور : [ من الطويل ]
ولا كتب إلا المشرفية عنده * ولا رسل إلا بالخميس العرمرم
وضرب السرادقات بظاهر البلد من يومه ، وأمر باستدعاء الجيوش من الأمصار ، وجمع العساكر ، وسار إلى البحر المعروف بزقاق سبتة ، فعبر فيه إلى الأندلس ، وسار حتى دخل
هامش
( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 311 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 7 / 3 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 21 / 311 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 42 / 213 ) ، و « العبر » ( 4 / 289 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 479 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 25 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 525 ) .