فبابن يعقوب هزت جيدها طربا * وبابن أيوب هزت عطفها تيها
قل للملوك تخلى عن ممالكها * فقد أتى آخذ الدنيا ومعطيها
وفي ساعة موته كتب القاضي الفاضل إلى ولده الملك الظاهر صاحب حلب بطاقة مضمونها رسالة بديعة ، مشتملة على معان رفيعة ، مع الإيجاز الفائق ، والمنطق الرائق ، في حالة يذهب فيها الإنسان عن نفسه ، والخطب الذي صير الضرغام في رمسه ، وهي :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ،
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ .
كتبت إلى مولانا السلطان الملك الظاهر أحسن اللّه عزاءه ، وجبر مصابه ، وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة ، وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا ، وقد حفرت الدموع المحاجر ، وبلغت القلوب الحناجر ، وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده ، وقد قبلت وجهه عني وعنك ، وأسلمته إلى اللّه تعالى مغلوب الحيلة ، ضعيف القوة ، راضيا عن اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وبالباب من الجنود المجندة والأسلحة المعدّة ما لا يدفع البلاء ، ولا يملك رد القضاء ، وتدمع العين ، ويخشع القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ، وإنا عليك يا يوسف لمحزونون .
وأما الوصايا . . فما يحتاج إليها ، والآراء . . فقد شغلني المصاب عنها .
وأما لائح الأمر . . فإنه إن وقع اتفاق . . فما عدمتم إلا شخصه الكريم ، وإن كان غيره . .
فالمصائب المستقبلة أهونها موته ، وهو الهول العظيم ، والسلام .
2643 - [ ابن سالم ] « 1 »
محمد بن عبد اللّه بن الفقيه محمد بن سالم بن عبد اللّه بن محمد بن سالم .
ولد سنة سبع وعشرين وخمس مائة .
وإليه انتهت رئاسة الفتوى بذي أشرق ، وكان فقيها مجودا .
توفي في عشر التسعين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 201 ) ، و « السلوك » ( 1 / 351 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 551 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 147 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 279 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 735 ) .