مجلسه ، حتى قيل : كثيرا ما كان ينشد قول أبي منصور محمد بن الحسين الحميري ، وقيل : إنه قول أبي محمد أحمد بن علي بن خيران العامري : [ من البسيط ]
وزارني طيف من أهوى على حذر * من الوشاة وداعي الصبح قد هتفا
فكدت أوقظ من حولي به فرحا * وكاد يهتك ستر الحب بي شغفا
ثم انتبهت وآمالي تخيل لي * نيل المنى فاستحالت غبطتي أسفا
قيل : وكان يعجبه قول أبي الحسن المعروف بابن المنجم : [ من الطويل ]
وما خضّب الناس البياض لقبحه * فأقبح منه حين يظهر ناصله
ولكنه مات الشباب فسوّدت * على الرسم من حزن عليه منازله
وكان يمسك بكريمته وينظر إليها ويقول : إي واللّه ، مات الشباب .
ومات رحمه اللّه ولم يخلف في خزائنه ذهبا ولا فضة سوى سبعة وأربعين درهما مصرية وخرصا واحدا من الذهب صوريا ، ولم يخلف ملكا لا دارا ولا عقارا ولا مزرعة ولا بستانا .
ومدحه الشعراء بغرر القصائد ، فمن ذلك قصيدة المهذب أبو حفص عمر بن محمد المعروف بابن الشحنة الموصلي الشاعر التي أولها : [ من الطويل ]
سلام مشوق قد براه التشوق * على جيرة الحي الذين تفرقوا
وعدد أبياتها مائة وثلاثة عشر بيتا ، وفيها البيتان السائران اللذان يتمثل بهما مدعي الأشجان ، مع بعد المكان :
أحدهما :
وإني امرؤ أحببتكم لمكارم * سمعت بها والأذن كالعين تعشق
والثاني :
وقالت لي الأيام إن كنت واثقا * بأبناء أيوب فأنت الموفق
وقال فيه بعض شعراء المشرق : [ من البسيط ]
اللّه أكبر جاء القوس باريها * ورام أسهم دين اللّه راميها
فكم لمصر على الأمصار من شرف * بيوسفين وهل أرض تدانيها