تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أسير معيّنين من جهتهم ، ويخرجوا بأنفسهم سالمين ، وما معهم من الأموال والأقمشة المختصة بهم وذراريهم ونسائهم ، وكتبوا بذلك كتبا ، فلما علم السلطان بذلك . . عظم عليه ذلك ، وبقي مترددا فيه ، فلم يشعر إلا وقد ارتفعت أعلام العدو وصلبانه وناره وشعاره على سور البلد ، وصاح الفرنج صيحة واحدة ، وعظمت المصيبة على المسلمين ، واشتد حزنهم ، ووقع فيهم الصياح والعويل . وذكر بعضهم : أن الفرنج خرجوا من عكا قاصدين أخذ عسقلان ، فخاف السلطان أن يستولي الفرنج عليها ، وتأخذ بها القدس ، فأمر بإخرابها ، وسارع في ذلك ، وجرت أمور عظيمة ، ووصل كتاب من الملك العادل بأن الفرنج تحدثوا معه في الصلح ، وطلبوا جميع البلاد الساحلية ، فرأى السلطان أن في ذلك مصلحة ؛ لما علم في النفوس من الضجر ، فكتب إليه بالإذن بذلك وتفويض الأمر إلى رأيه ، والتمس بعض أكابر الفرنج الاجتماع بصلاح الدين بعد ما اجتمع بأخيه العادل ، فأشار عليه أكابر دولته أن يكون ذلك بعد تمام الصلح ، وقال صلاح الدين : متى صالحناهم . . لم نأمن غائلتهم ، ولو حدث بي حادث الموت . . ما كانت تجتمع هذه العساكر وتقوى الفرنج ، والمصلحة ألا نزول عن الجهاد حتى نخرجهم من الساحل أو نموت ، ثم ترددت الرسل بينهم بالصلح ، وجرت وقعات كثيرة ، ثم وقع الصلح بينهم ، وتردد المسلمون إلى بلاد الفرنج ، وتردد الفرنج إلى بلاد المسلمين ، وحملت البضائع والمتاجر إلى البلدان ، وحضر منهم خلق كثير لزيارة القدس ، وفسح للعساكر الواردة عليه المنجدة من البلاد البعيدة ، وتوجه السلطان إلى القدس ، وأخوه العادل إلى الكرك ، وابنه الظاهر إلى حلب ، وابنه الأفضل إلى دمشق ، وأقام السلطان بالقدس يعطي الناس ويقطعهم ، ويفسح لهم في التوجه إلى بلدانهم ، وتأهب للمسير إلى الديار المصرية . قال ابن خلكان : ( قال شيخنا ابن شداد : وأمرني بالمقام في القدس إلى حين عوده لعمارة مارستان أنشأه وتكميل المدرسة التي أنشأها ) « 1 » فلما فرغ من افتقاده أحوال القلاع . . دخل دمشق وبها أولاده الكبار : الأفضل والظاهر والظافر ، وأولاده الصغار ، وجلس للناس يوم الخميس سابع وعشرين شوال من سنة ثمان وثمانين ولم يتخلف عنه الخاص والعام ، وأنشده الشعراء ، وأقام ينشر جناح عدله ، ويهطل
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 7 / 200 ) .