2648 - [ أبو مدين المغربي ] « 1 »
أبو مدين شعيب بن الحسن - وقيل : ابن الحسين - المغربي الشيخ الكبير الشهير ، قدوة العارفين ، وأستاذ المحققين .
صحب الشيخ الكبير العارف باللّه أبا العز المغربي ، وكمل على يديه .
وصحبه جمع كثير من الفقهاء والصلحاء ، وتخرج به جمع من أكابر المشايخ والأصفياء ، كالشيخ عبد الرحيم القناوي ، والشيخ أبي عبد اللّه القرشي ، والشيخ عبد اللّه الفاسي ، والشيخ أبي محمد صاحب الدكالي وغيرهم ، وانتمى إليه عالم عظيم .
وله كلام نفيس ، وكرامات ظاهرة ، منها أنه مر يوما على الساحل ، فحمله الفرنج معهم أسيرا إلى سفينة عظيمة لهم فيها جمع من أسارى المسلمين ، ثم عزموا على السير ، ومدوا قلوع السفينة ، فلم تسر بهم ، ولا تحركت عن مكانها مع قوة الريح ، فلما أيقنوا أنهم لا يقدرون على المسير ، وخافوا أن يدركهم المسلمون . . قالوا : هذه بسبب هذا المسلم ، ولعله من أصحاب السرائر - يريدون الشيخ المذكور - فأمروه بالنزول فقال :
لا أفعل حتى تطلقوا كل من على سفينتكم من المسلمين ، فلما علموا أنه لا بد من الذي قال . . فعلوا ، وسارت بهم السفينة في الحال .
ومن شعره : [ من البسيط ]
يا من علا فرأى ما في الغيوب وما * تحت الثرى وظلام اليل منسدل
أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه * أنت الدليل لمن حارت به الحيل
إنا قصدناك والآمال واثقة * والكل يدعوك ملهوف ومبتهل
فإن عفوت فذو فضل وذو كرم * وإن سطوت فأنت الحاكم العدل
ومدحه بعض العلماء الصلحاء من أهل المغرب بقوله : [ من الطويل ]
تبدت لنا أعلام علم الهدى حقا * فصار بشمس الدين مغربنا شرقا
وأشرق منها كل من كان آفلا * فأصبح نور السعد قد ملأ الأفقا
كان سلطان المغرب في زمانه قد أمره بإشخاصه إليه ، فلما وصل إلى تلمسان . . قال :
هامش
( 1 ) « سير أعلام النبلاء » ( 21 / 219 ) ، و « العبر » ( 4 / 275 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 16 / 163 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 469 ) ، و « طبقات الأولياء » ( ص 437 ) ، و « طبقات الصوفية » للمناوي ( 2 / 237 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 495 ) ، و « شجرة النور الزكية » ( 1 / 396 ) .