السنة الرابعة والسبعون
فيها : أخذ ابن قرايا الرافضي ، ووجد في بيته سب الصحابة رضي اللّه عنهم ، فقطعت يده ولسانه ، ورجمته العامة ، فهرب وسبح في الماء ، فرموه بالآجر فغرق ، فأخرجوه وأحرقوه ، ثم ألحق ذلك بالتتبع على الرافضة ، وأحرقت كتبهم ، وانقمعوا حتى صاروا إلى ذلة اليهود ، وتهيأ عليهم من ذلك ما لم يتهيأ ببغداد من نحو مائتين وخمسين سنة « 1 » .
وفيها : خرج نائب دمشق فرخ شاه بن أخي السلطان صلاح الدين فالتقى الفرنج ، فهزمهم ، وقتل مقدما لهم كان يضرب به المثل في الشجاعة « 2 » .
وفيها : أطلق السلطان صلاح الدين حماة عند موت صاحبها خاله شهاب الدين لابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه ، وأطلق له أيضا المعرة ومنبج ؛ وفاء منه ، فبعث إليها نوابه « 3 » .
وفيها : توفي أبو الفوارس سعد بن محمد التميمي الشاعر المعروف بالحيص بيص ، ومسندة العراق شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الكاتبة الدينورية ، والشيخ الصالح محمد بن أحمد الأنصاري الأندلسي ، والسديد بن هبة اللّه السلماسي الفقيه .
* * *
السنة الخامسة والسبعون
فيها : نزل صلاح الدين على بانياس ، وأغارت سراياه على الفرنج ، ثم أخبر بجمع الفرنج وتهيئهم للمجيء ، فبادر في الحال وكبسهم ، فإذا هم في ألف قنطارية وعشرة آلاف راجل ، فحملوا على المسلمين ، فثبتوا لهم ، ثم حمل المسلمون عليهم ووضعوا فيهم السيف ، وأسروا مائتين وسبعين أسيرا ، فيهم مقدمهم ، فاستفكّ نفسه بألف أسير وبجملة من المال ، وانهزم ملكهم جريحا « 4 » .
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 555 ) ، و « العبر » ( 4 / 218 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 398 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 408 ) .
( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 437 ) ، و « كتاب الروضتين » ( 3 / 20 ) ، و « العبر » ( 4 / 219 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 399 ) .
( 3 ) « تاريخ الإسلام » ( 40 / 29 ) ، و « العبر » ( 4 / 219 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 399 ) .
( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 439 ) ، و « كتاب الروضتين » ( 3 / 27 ) ، و « العبر » ( 4 / 221 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 401 ) .