فاعجب لسلطان يعم بعدله * ويجور سلطان الغرام عليه
ومنه : [ من الوافر ]
مشيبك قد نضى صبغ الشباب * وحل الباز في وكر الغراب
تنام ومقلة الحدثان يقظى * وما ناب النوائب عنك ناب
وكيف بقاء عمرك وهو كنز * وقد أنفقت منه بلا حساب
وقصده المهذب عبد اللّه بن أسعد الموصلي من بلاد الموصل ، ومدحه بقصيدته الكافية التي أولها : [ من البسيط ]
أما كفاك تلافي في تلافيكا * ولست تنقم إلا فرط حبيكا
وفيم تغضب إن قال الوشاة سلا * وأنت تعلم أني لست أسلوكا
لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا * ولا شفى ظمئي جود ابن رزّيكا
وهي من نخب القصائد .
ولما قتل نصر بن عباس سلطانه الظافر بإشارة والده الوزير كما تقدم ذلك في ترجمة إسماعيل الظافر « 1 » . . كان طلائع المذكور وآل منية حصيب في الصعيد ، فكتب أهل القصر إليه ، وسألوه الانتصار ، وسودوا الكتاب ، وقطعوا شعورهم ، وسيروها طي الكتاب ، فلما وقف طلائع على الكتاب . . أطلع من حوله من الأجناد ، فأجابوه إلى الخروج معه ، واستمال جمعا من العرب ، وساروا قاصدين القاهرة وقد لبسوا السواد ، فلما قاربوها . .
خرج إليهم جميع من بها من الأمراء والأجناد والسودان ، وبقي عباس وحده ، فخرج في ساعته من القاهرة ومعه ابنه نصر قاتل الظافر ، وشيء من ماله ، وجمع يسير من أتباعه ، ودخل الصالح طلائع القاهرة بغير قتال ، وما قدم شيئا على النزول بدار عباس ، وهي اليوم مدرسة للحنفية تعرف باليوسفية .
وتكفل الصالح طلائع بالصغير الذي ولاه عباس ، ولقبه بالفائز ، ودبر أحواله إلى أن مات الفائز ، وتولى العاضد مكانه والصالح مستمر على وزارته ، وتزوج العاضد ابنته ، فزادت حرمته ، واغتر بطول السلامة ، وكان العاضد تحت قبضه ، فرزق من يقتله من أجناد الدولة ، فكمنوا للصالح مرة بعد أخرى حتى قتلوه في سنة ست وخمسين وخمس مائة ،
هامش
( 1 ) انظر ( 4 / 163 ) .