كان المذكور شاعرا مشهورا ، فائق النظم ، لكنه رافضي ، هجّاء ، وله ديوان ، ومن شعره : [ من الكامل ]
وإذا الكريم رأى الخمول نزيله * في نزله فالحزم أن يترحلا
كالبدر لما أن تضاءل جدّ في * طلب الكمال فحازه متنقلا
سفها بحلمك إن رضيت بمشرب * رنق ورزق اللّه قد ملأ الملا
ساهمت عيسك مرّ عيشك قاعدا * أفلا فليت بهن ناصية الفلا
فارق ترق كالسيف سلّ فبان في * متنيه ما أخفى القراب وأخملا
لا تحسبن ذهاب نفسك ميتة * ما الموت إلا أن تعيش مذللا
لا ترض من دنياك ما أدناك من * دنس وكن طيفا حلا ثم انجلا
وصل الهجير بهجر قوم كلما * أمطرتهم شهدا جنوا لك حنظلا
للّه علمي بالزمان وأهله * ذنب الفضيلة عندهم أن تكملا
طبعوا على لؤم الطباع فخيرهم * إن قلت قال وإن سكتّ تأولا
أنا من إذا ما الدهر هم بخفضه * سامته همته السماك الأعزلا
وكان بينه وبين ابن القيسراني الشاعر الآتي قريبا « 1 » معارضة كجرير والفرزدق في زمانيهما ، وكانا مقيمين بحلب ، ومتنافسين في صناعتهما كما هو عادة النظراء ، وتوفيا جميعا في سنة ثمان وأربعين وخمس مائة .
2368 - [ ابن القيسراني ] « 2 »
أبو عبد اللّه محمد بن نصر المخزومي الخالدي - قال ابن خلكان : ( نسبة إلى خالد بن الوليد المخزومي رضي اللّه عنه كما يزعم أهل بيته وإن كان أكثر المؤرخين والنساب يقولون : إن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه لم يتصل نسبه ، بل انقطع منذ زمان ) « 3 » - المعروف بابن القيسراني .
هامش
( 1 ) ترجمة ابن القيسراني بعد هذه الترجمة .
( 2 ) « معجم الأدباء » ( 7 / 49 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 458 ) ، و « العبر » ( 4 / 132 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 5 / 112 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 287 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 248 ) .
( 3 ) « وفيات الأعيان » ( 4 / 461 ) .