رجل وخمس مائة امرأة يغنون ويرقصون عند بابه ، ويجرى من الأوقاف المرصدة له لكل طائفة من هؤلاء رزق معلوم ، وكان بين المسلمين وبين القلعة التي فيها الصنم المذكور مسيرة شهر في مفازة موصوفة بقلة الماء وصعوبة المسالك واستيلاء الرمل على طرقها ، وسار إليها السلطان محمود في العدد المذكور مختارا له من عدد كثير ، وأنفق عليهم من الأموال ما لا يحصى ، فلما وصلوا إلى القلعة . . وجدوها حصنا منيعا ، ففتحوها في ثلاثة أيام ، ودخلوا بيت الصنم ، وحوله من أصنام الذهب المرصعة بأنواع الجواهر عدة كثيرة محيطة بعرشه يزعمون أنهم الملائكة ، فأحرق المسلمون الصنم ، ووجدوا في أذنه نيفا وثلاثين حلقة ، فسألهم محمود عن ذلك فقالوا : كل حلقة عبادة ألف سنة ، فكلما عبدوه ألف سنة . . علقوا في أذنه حلقة ، وذكروا من أخبار هذا الصنم هذيانا يطول ذكره « 1 » .
وفيها : توفي ابن مردويه ، وأبو عمر ابن مهدي ، وعبد الرحمن بن محمد ابن بالويه ، وابن محمش ، وأبو الحسن محمد بن أسد البغدادي الكاتب شيخ ابن البواب ، سمع النّجّاد ، وعنه الخطيب .
* * *
السنة الحادية عشرة
فيها : كان الغلاء المفرط بالعراق حتى أكلوا الكلاب « 2 » .
وفيها : مات الحاكم بأمر اللّه أبو علي منصور بن العزيز نزار بن المعز معد العبيدي ، صاحب مصر والشام والحجاز والمغرب .
وفيها : توفي أبو نصر ابن حسنون ، وعلي بن أحمد الخزاعي البلخي .
* * *
السنة الثانية عشرة
فيها : قبض قرواش بن المقلّد على أبي القاسم المغربي الوزير وعلى أبي القاسم سليمان بن فهد ، فقتل سليمان نفسه ، وأما الوزير المغربي . . فأطلقه قرواش « 3 » .
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 9 / 163 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 178 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 33 ) ، و « العبر » ( 3 / 103 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 444 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 56 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 9 / 173 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 243 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 61 ) .
( 3 ) « المنتظم » ( 9 / 176 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 664 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 246 ) .