موته بيوم ، وتقلدها أبو عبد اللّه الحسين بن بكر الشّرابي [ بعد ابن أخت علي بن نصر أبو محمد الذي تولى البطيحة ثلاثة أشهر ] « 1 » .
وفيها : مات الغالب ولي عهد القاهر ، والحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري صاحب التصانيف النافعة ، وابن الصلت أحمد بن محمد الأهوازي ، وعبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، نزيل نيسابور ، من كبار الصوفية وثقات المحدثين ، وأبو الحسين بن المتيّم .
* * *
السنة العاشرة
فيها : افتتح السلطان محمود بن سبكتكين ناصر الدولة الهند ، وأسلم نحو من عشرين ألفا ، وقتل من الكفار نحو خمسين ألفا ، وهدم مدينة الأصنام ، وبلغ الخمس من الرقيق فقط ثلاثة وخمسين ألفا ، واستولى على عدة قلاع وحصون ، وكان جيشه ثلاثين ألف فارس سوى الرجالة والمتطوعة ، ولم يزل يفتح في بلاد الهند إلى حيث لم يبلغه في الإسلام راية ، ولما فتح بلاد الهند . . كتب كتابا إلى بغداد يذكر فيه ما فتح اللّه على يديه من بلاد الهند وأنه كسر الصنم المشهور بسومنات ، وطهرها من أرجاس الشرك ، وبنى بها مساجد وجوامع ، وتفصيل حاله في الحروب والفتح يطول شرحه ، وذكر في كتابه أن هذا الصنم عند الهنود يحيي ويميت ، ويفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ويبرئ من العلل ، وربما كان ينفق لشقوتهم برء عليل يقصده ، فيوافقه طيب الهواء وكثرة الحركة ، فيزيدون به افتتانا ، ويقصدونه من أقاصي البلاد رجالا وركبانا ، ومن لم يصادف منهم انتعاشا . . احتج بالذنب وقال : إنه لم يخلص له الطاعة ، فلم يستحق منه الإجابة .
ويزعمون : أن الأرواح إذا فارقت الأجسام . . اجتمعت لديه على مذهب أهل التناسخ ، وينشئها فيمن شاء ، وأن مد البحر وجزره عبادة له على قدر طاقته ، وكانوا بحكم هذا الاعتقاد يحجونه من كل صقع بعيد ، ويأتونه من كل فج عميق ، ويتحفونه بكل مال نفيس ، لم يبق في بلاد الهند والسند على تباعد أقطارها وتفاوت أديانها ملك ولا سوقة إلا وقد تقرب إلى هذا الصنم بما عز عليه من أمواله وذخائره ، حتى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية في تلك البقاع ، وامتلأت خزائنه من أصناف الأموال ، وفي خدمته من البراهمة ألف رجل يخدمونه ، وثلاث مائة رجل يحلقون رؤوس حجاجه ولحاهم عند الورود إليه ، وثلاث مائة
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 9 / 160 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 647 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 443 ) .