تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
حدث عن محمد بن عبد اللّه بن علم الصفار ، وأبي سهل بن زياد القطان وغيرهما ، وعنه عبد الوهاب بن منده ، وأخوه عبد الرحمن بن منده . وكان إماما في الحديث ، ومن مصنفاته « التاريخ » و « المستخرج على صحيح البخاري » و « التفسير المسند » للقرآن . توفي سنة عشر وأربع مائة .

1802 - [ الحاكم بأمر اللّه العبيدي ] « 1 »

الحاكم بأمر اللّه أبو علي منصور بن العزيز نزار بن المعز معد العبيدي ، صاحب مصر والشام والحجاز والمغرب . كان شيطانا مهيبا ، خبيث النفس ، متلون الاعتقاد ، سفاكا للدماء ، قتل عددا كثيرا من كبراء دولته صبرا ، وأمر بشتم الصحابة ، وكتبه على أبواب المساجد ، وأمر بقتل الكلاب حتى لم يبق بمملكته منها إلا قليل ، وأبطل الفقاع والملوخية والسمك الذي لا فلوس له ، وأتى من باع ذلك سرا فقتلهم ، ونهى عن بيع الرطب ، ثم جمع منه شيئا عظيما فأحرقه ، وأباد الكروم ، وشدد في الخمور ، وألزم أهل الذمة حمل الصلبان في أعناقهم ، وأمرهم بلبس العمائم السود ، وهدم الكنائس ، ونهى عن تقبيل من له ديانة وأمر بالسلام فقط ، وبعث إليه عامله على المغرب ينكر عليه ، فأخذ في استمالته ، وأمر الفقهاء ببث مذهب مالك ، ونفى المنجمين من بلده ، وحرم على النساء الخروج ، فما زلن ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر حتى قتل ، وتزهد وتأله على مقتضى مذهبه ، ولبس الصوف ، وبقي يركب الحمار ، ويمر وحده في الأسواق ، ويقيم الحسبة بنفسه . ويقال : إنه أراد أن يدعي الإلهية كفرعون ، وشرع في ذلك ، فخوفه خواصه من زوال دولته ، فانتهى . وذكر الفاسي في « تاريخه » أنه كتب إلى عامله بالحجاز الشريف أبي الفتوح ، وألزمه أن
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 9 / 169 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 292 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 173 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 283 ) ، و « العبر » ( 3 / 106 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 25 ) ، و « تاريخ ابن خلدون » ( 4 / 77 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 61 ) .