1804 - [ القزاز القيرواني ] « 1 »
أبو عبد اللّه محمد بن جعفر التميمي النحوي المعروف بالقزاز القيرواني .
كان الغالب عليه النحو واللغة ، وله عدة مؤلفات ، وكان العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر قد تقدم إليه أن يؤلف كتابا يجمع فيه سائر الحروف التي ذكر النحويون أن الكلام كله اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ، فبلغ جملة الكتاب ألف ورقة ، جمع فيه المفترق في الكتب النفيسة على أقصد سبيل ، وأقرب مأخذ ، وأوضح طريق ، وكان قد اقترح عليه أن يؤلفه على حروف المعجم على وجه لم يسبق إليه .
قال ابن الجزار : وما علمت أن نحويا ألف شيئا من النحو على حروف المعجم سواه .
وكان مهابا عند الملوك والعلماء والخاصة ، محبوبا عند العامة ، قليل الخوض إلا في علم دين أو دنيا .
وله شعر مطبوع مصنوع ، من ذلك قوله : [ من الوافر ]
أما ومحل حبك في فؤادي * وقدر مكانه فيه المكين
لو انبسطت لي الآمال حتى * تصيّر من عنانك في يميني
لصنتك في مكان سواد عيني * وخطت عليك من حذر جفوني
فأبلغ منك غايات الأماني * وآمن فيك آفات الظنون
فلي نفس تجرّع كل يوم * عليك بهن كاسات المنون
إذا أمنت قلوب الناس خافت * عليك خفيّ ألحاظ الجفون
فكيف وأنت دنياي ولولا * عقاب اللّه فيك لقلت ديني
ومن شعره : [ من الوافر ]
أحين علمت أنك نور عيني * وأني لا أرى حتى أراكا
جعلت مغيب شخصك عن عياني * يغيّب كلّ مخلوق سواكا
توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة .
هامش
( 1 ) « معجم الأدباء » ( 6 / 560 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 374 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 326 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 303 ) ، و « بغية الوعاة » ( 1 / 71 ) .