تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يتقدم إلى المقبرة الشريفة ، ويخرج الجثة الشريفة ، وينقلها إلى مصر ؛ ليصرف زيارة الناس إليها ، فلم يجد بدا من امتثال أمره ، فعزم إلى المدينة لهذا الغرض الكاسد ، واجتمع أهل المدينة بالمسجد الشريف يبكون ويتضرعون ، وأبو الفتوح يعتذر بأنه لا يقدر على مخالفة الحاكم في ذلك ، فاتفق أن قرأ قارئ حسن الصوت
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي
دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً
نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
الآية ، فحصل على الجماعة خشوع عظيم ، وبكى أبو الفتوح ومن حضر ، وقال أبو الفتوح : واللّه لأقاتلنهم على ذلك ، ثم اتفق أن هبت ريح شديدة عاصفة تقلب الجمل بحمله ، فقال أبو الفتوح : حصل الفرج ، وأمر بكتب محضر وأنه قد هم بفعل ما أمره به الحاكم ، فحصل عليهم ريح شديدة كادت تهلكهم ، فلم يتمكنوا من ذلك ، وأخذ عليه خطوط جماعة من أعيان أهل المدينة ، وأرسل به إلى الحاكم . وبالجملة : فكان المسلمون وأهل الذمة في كرب وبلاء شديد معه ، حتى إنه أوحش أخته ستّ الملك بمراسلات قبيحة وأنها تزني ، فطلبت ابن دوّاس القائد وكان خائفا من الحاكم ، فاتفقت معه على قتل الحاكم ، وأعدمت جثته ، ولم يجدوا إلا جبة الصوف قد صبغت بالدماء وقطعت بالسكاكين ، وذلك في شوال سنة إحدى عشرة وأربع مائة ، وأقامت أخته بعده ولده الطاهر علي بن منصور ، وقتلت ابن دوّاس وسائر من اطلع على سرها ، وكان عمره يوم فقد « 1 » ستا وثلاثين سنة .

1803 - [ أبو عبد الرحمن السّلمي ] « 2 »

أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ابن موسى السّلمي النيسابوري الصوفي ، الشيخ الكبير ، الولي الشهير . صحب جده أبا عمرو بن نجيد ، وسمع الأصم وطبقته وكان مجودا صاحب حديث . توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة . مذكور في هامش الأصل .
هامش
( 1 ) فقد الحاكم بأمر الله بعد أن قتل . ( 2 ) « تاريخ بغداد » ( 2 / 244 ) ، و « المنتظم » ( 9 / 179 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 247 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 304 ) ، و « العبر » ( 3 / 111 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 67 ) .