أمير على الكل ، وعبد اللّه بن عبد الملك ومحمد بن مروان تحت لوائه ، فامتنع أهل العراق من قبول هذه الرسالة ، فاجتمع أهل العراق في مائة ألف ، ومعهم مثلهم من مواليهم ، فالتقوا مع الحجاج بالزاوية ، فانهزم أهل العراق ، ومضى عبد الرحمن ابن الأشعث إلى الكوفة ، وثبت عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة في أهل البصرة فبايعوه ، فقاتل بهم خمس ليال أشد القتال ، ثم لحق بابن الأشعث ، ثم التقى الحجاج وابن الأشعث بدير الجماجم ، وهي آخر حرب كانت بينهم ، وكان شعار أصحاب ابن الأشعث : يا ثارات الصلاة ؛ لأن الحجاج كان يميت الصلاة ويؤخرها حتى يخرج وقتها ، فكانت الغلبة فيها للحجاج ، قتل من أصحاب ابن الأشعث عالم كثير ، وقتل الحجاج عالما كثيرا من الفقهاء والعباد والصالحين ، وقيل : إن الحجاج قتل يوم الزاوية خاصة أحد عشر ألفا ، وكان يؤتى بالرجل فيقال له : اشهد أنك كفرت ، فإن قال : نعم . . بايعه ، وإلا . . قتله « 1 » .
وفيها : قتل مع ابن الأشعث البختريّ الطائيّ مولاهم ، وكان من كبار فقهاء الكوفة ، وغرق مع ابن الأشعث ليلة دجيل عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي الفقيه .
قلت : ذكر المؤرخ البختريّ هنا ولم يكن له فيما تقدم ذكر « 2 » .
وفي « التقريب » لشيخ الإسلام ابن حجر وغيره : ( أبو البختري بالكنية ، وضبطه بفتح الباء الموحدة والمثناة فوق بينهما خاء معجمة ، واسمه : سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي ، ثقة ثبت فيه تشيع قليل ، كثير الإرسال ) ا ه « 3 » واللّه أعلم .
وفي هذه السنة : توفي أبو الجوزاء الرّبعي ، وعبد الرحمن الخولاني قاضي مصر ، كان عبد العزيز بن مروان يرزقه في السنة ألف دينار فلا يدخرها .
* * *
السنة الرابعة والثمانون
فيها : فتحت المصّيصة على يد عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان « 4 » .
هامش
( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 6 / 342 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 3 / 493 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 6 / 8 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 170 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 340 ) .
( 2 ) لعل المصنف يقصد الإمام اليافعي - رحمهما اللّه تعالى - في « مرآة الجنان » ( 1 / 171 ) ؛ لأنه الذي ذكره كذلك دون أن يكنيه ، وهو ( أبو البختري ) كما سيتضح بعد قليل في قول ابن حجر .
( 3 ) « تقريب التهذيب » ( ص 240 ) .
( 4 ) « تاريخ الطبري » ( 6 / 385 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 3 / 517 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 171 ) .