قال الإمام أحمد ابن حنبل وغيره : إن سعيد بن المسيب أفضل التابعين ، ومرادهم : أفضلهم في علوم الشرع ، وإلا . . ففي « صحيح مسلم » : أن خير التابعين رجل يقال له : أويس « 1 » .
وله مراسيل كثيرة ثبتت يوجد أكثرها عن أبي هريرة ، وكان زوج بنت أبي هريرة .
جمع رضي اللّه عنه بين الحديث والورع والعبادة ، وكان إذا سئل عن شيء . . قال :
اللهم ؛ سلمني ، وحج أربعين حجة ، ولم تفته تكبيرة الإحرام منذ خمسين سنة ، بل كان ملازما الصف الأول ، ويقال : إنه صلّى الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة .
وخطب ابنته بعض ملوك بني أمية ، فامتنع عليه من تزويجها ، وزوجها بعض الفقراء المشتغلين بالعلم والعبادة ، فذكر الفقير ذلك لأمه ، فقالت : البعيد مجنون ، سعيد بن المسيب يزوجك وبنته يخطبها الملوك ؟ ! فلما كان بعد العشاء . . إذ بباب الفقير يدق ، فقال : من هذا ؟
قال : سعيد ، قال : فو اللّه ؛ لقد دار بخاطري كل سعيد بالمدينة إلا سعيد بن المسيب ؛ لما أعلم من عدم خروجه من المسجد ، ففتحت الباب ؛ فإذا هو سعيد بن المسيب وقد لف بنته بثوبه وأتى بها ، فقالت أم الفقير له : واللّه ؛ ما تقربها حتى نصلح من شأنها ، فدعت جيرانها فاجتمعن ، وهيأن لها ما يصلح للعروس على حسب ما تيسر في ذلك الوقت ، ثم أدخلتها عليه ، وزارها أبوها بعد حول ، وبرّهما بشيء من الدنيا رضي اللّه عنه .
توفي سنة أربع وتسعين ، وقيل : ثلاث ، ورجحه النووي في « تهذيبه » « 2 » .
قلت : قال ابن حجر في « تقريبه » : ( سعيد بن المسيب أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار ، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل .
وقال ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علما منه ) ا ه ملخصا « 3 » ، واللّه أعلم .
464 - [ عروة بن الزبير ] « 4 »
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي التابعي الجليل ، أحد فقهاء المدينة السبعة .
هامش
( 1 ) « صحيح مسلم » ( 2542 ) .
( 2 ) انظر « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 220 ) .
( 3 ) « تقريب التهذيب » ( ص 241 ) .
( 4 ) « طبقات ابن سعد » ( 7 / 177 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 331 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 255 ) ، -