أبو الخطاب ، الشاعر المشهور ، صاحب النوادر والمجون ، وقد ينسب إلى جده فيقال :
عمر ابن أبي ربيعة .
لم يكن في قريش أشعر منه ، ويكثر الغزل في شعره ، وكان يتغزل في شعره بالثريا بنت عبد اللّه بن الحارث بن أمية بن عبد شمس ، وكانت موصوفة بالجمال ، فتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، ونقلها إلى مصر ، فقال عمر المذكور : [ من الخفيف ]
أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني
ومن شعره : [ من الخفيف ]
حيّ طيفا من الأحبة زارا * بعد ما صرّع الكرى السّمارا
طارقا في المنام تحت دجى اللي * ل ضنينا بأن يزور نهارا
قلت ما بالنا جفينا وكنا * قبل ذاك الأسماع والأبصارا
قال إنّا كما عهدت ولكن * شغل الحلي أهله أن يعارا « 1 »
ومن شعره فيما استشهد به الفقهاء في النهي عن قتل المرأة المشركة وهو : [ من الخفيف ]
إن من أكبر الكبائر عندي * قتل بيضاء حرة عطبول
كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر الذيول « 2 »
يقال : إنه ولد ليلة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، وهي الليلة التي قتل فيها عمر بن الخطاب ، وكان الحسن إذا ذكر ذلك . . يقول : أيّ حق رفع ، وأيّ باطل وضع !
وكان جده أبو ربيعة يلقب ذا الرمحين ، وأبوه عبد اللّه كان من أشراف قريش ، ومن أحسن الناس وجها ، وهو الذي بعثته قريش مع عمرو بن العاصي إلى النجاشي ، وولاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الجند - بفتحتين - من اليمن ، فلم يزل عليها حتى حصر عثمان ، فجاء لنصره ، فوقع عن راحلته فتوفي قرب مكة .
وتوفي عمر صاحب الترجمة سنة ثلاث وتسعين .
هامش
( 1 ) الأبيات في « ديوانه » ( ص 193 ) .
( 2 ) البيتان في « ديوانه » ( ص 304 ) .