يحكى : أن هشام بن عبد الملك حج في ولاية أبيه ، فلما لم يقدر على استلام الحجر لازدحام الناس . . نصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الطائفين وعنده وجوه أهل الشام وفيهم الفرزدق ، فجاء علي بن الحسين فطاف بالبيت ، فلما أتى الحجر ليستلم . . فرج له الناس حتى استلمه ، فقال بعض الشاميين لهشام : من هذا الذي هابه الناس وفرجوا له حتى استلم الحجر ؟ فقال هشام : لا أعرفه ، وهو يعرفه ، فقال الفرزدق : لكن أنا أعرفه ، فقال له الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ قال : [ من البسيط ]
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم « 1 »
فغضب هشام على الفرزدق ، وحبسه في عسفان ، فبعث إليه زين العابدين بمال جزيل ، فرده وقال : إني لم أقل ذلك إلا للّه تعالى ، فردّ زين العابدين الدراهم إلى الفرزدق وقال :
إنا أهل البيت إذا خرج منا شيء . . لا نرجع فيه .
ومناقبه وفضائله كثيرة مشهورة .
توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين .
466 - [ أبو بكر بن عبد الرحمن ] « 2 »
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي المدني التابعي .
أحد الفقهاء السبعة ، المعروف براهب قريش لعبادته وفضله ، وكان مكفوفا ، وأبوه من جلة الصحابة .
ولد أبو بكر المذكور في خلافة عمر ، واستصغر هو وعروة يوم الجمل فردا .
وكان ثقة فقيها عالما سخيا كثير الحديث .
توفي بالمدينة سنة أربع - أو خمس أو ثلاث - وتسعين .
هامش
( 1 ) البيتان في « ديوانه » ( 2 / 238 ) .
( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 7 / 205 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 463 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 194 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 33 / 112 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 416 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 6 / 512 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 189 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 140 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 4 / 490 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 374 ) .