431 - [ المهلب بن أبي صفرة ] « 1 »
المهلب بن أبي صفرة - واسم أبي صفرة : ظالم بن سارق ، ويقال : سراق بن صبح الأسدي - أبو سعيد أمير خراسان ، وصاحب الحروب والفتوحات .
قال أبو إسحاق السبيعي : لم أر أميرا أيمن نقيبة ، ولا أشجع لقاء ، ولا أبعد مما يكره ، ولا أقرب مما يحب من المهلب .
يقال : إنه ولد عام فتح مكة ، وأدرك عمر بن الخطاب ، ولم يرو عنه شيئا ، وسمع عبد اللّه بن عمرو وابن عمر وسمرة والبراء .
قال فيه ابن الزبير : إنه سيد أهل العراق .
وكان أشجع الناس ، وكانت به قوة ، حمى البصرة من الشراة « 2 » بعد إجلاء أهلها عنها ، وله معهم وقائع مشهورة بالأهواز ؛ فهي تسمى بصرة المهلب ، ولي خراسان خمس سنين في ولاية عبد الملك ، وكانت له كلمات لطيفة وإشارات مليحة ؛ تدل على مكارمه ، ومات بمرو الروذ سنة اثنتين وثمانين أو ثلاث وثمانين ، وأكثر الشعراء في مراثيه ، ومنه قول بعضهم : [ من الطويل ]
ألا ذهب الغزو المقرب للغنى * ومات الندا والجود بعد المهلب
أقاما بمرو الرّوذ لا يبرحانها * وقد بعدا من كل شرق ومغرب
وخلف عدة أولاد نجباء كرام أجواد أمجاد ، وله آثار جميلة ، وفضائل حميدة .
قلت : ومما ينبغي ذكره فوائد هنا تتعلق بالمهلب ، وذلك فيما وقفت عليه من ترجمته في « تهذيب الكمال » لأبي الحجاج المزي قال : ( قال محمد بن سلام الجمحي : كان بالبصرة أربعة ، كل رجل منهم في زمانه لا يعلم في الأمصار مثله : الأحنف بن قيس في عفافه وحلمه ومنزلته من علي ، والحسن في زهده وفصاحته وسخائه وموقعه في قلوب الناس ، ولم أر أميرا أيمن ، ولا أشجع لقاء ، ولا أبعد مما يكره ، ولا أقرب مما يحب من
هامش
( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 129 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 823 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 380 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 3 / 498 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 117 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 29 / 8 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 383 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 6 / 205 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 165 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 334 ) .
( 2 ) الشراة : الخوارج ، سموا أنفسهم شراة ؛ لأنهم أرادوا أنهم باعوا أنفسهم للّه تعالى .