تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وكان رضي اللّه عنه كثير العلم والورع ، قالوا : لا يعلم أحد أسند عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أكثر ولا أصح مما أسند محمد ابن الحنفية . وكان فيه قوة شديدة ، يقال : إن عليا رضي اللّه عنه استطال درعا له ، فقال له : أنقص منها كذا وكذا حلقة ، فقبض محمد إحدى يديه على ذيلها والأخرى على فضلها ، ثم جذبها ، فانقطع من الموضع الذي حده أبوه . وأرسل ملك الروم إلى معاوية برجلين : أحدهما طويل جسيم ، والآخر أيّد ، وقال : هل فيكم مثلهما ؟ فدفع قيس بن سعد سراويله إلى الطويل ، فلبسها فبلغت ثندوته ، فأطرق مغلوبا ، وقال محمد ابن الحنفية للأيّد : إن شاء . . فليجلس وليعطني يده حتى أقيمه أو يقعدني ، وإن شاء أن يكون القائم وأنا القاعد ، فاختار الرومي الجلوس فأقامه محمد ، وعجز الرومي عن إقامته . وكانت الراية بيده يوم صفين ، فيقال : إنه توقف أول يوم في حملها ؛ لكونه قتال المسلمين ، ولم يكن شهد مثله ، فقال له علي : وهل عندك شك في جيش مقدمه أبوك ؟ فحملها ، فقيل له : كيف كان أبوك يقحمك المهالك ويولجك المضائق دون أخويك الحسن والحسين ؟ فقال : لأنهما كانا عينيه ، وكنت يديه ؛ فكان يقي عينيه بيديه . قلت : قال الإمام النووي في « تهذيب الأسماء واللغات » في ترجمة ابن الحنفية : ( ويقال لمحمد هذا : ابن الحنفية ، ومحمد بن علي ، ومحمد بن علي ابن الحنفية ، فينسب إلى أبيه وأمه جميعا ، فعلى هذا : يشترط أن ينون علي ويكتب ابن الحنفية بالألف ، ويكون إعرابه إعراب محمد ؛ لأنه وصف لمحمد لا لعلي ، ولهذا نظائر وقد أفردتها في جزء ، منها : عبد اللّه بن مالك ابن بحينة : مالك أبوه وبحينة أمه ، وعبد اللّه بن أبي ابن سلول المنافق : أبيّ أبوه وسلول أمه ، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية مثلهما ) ا ه باختصار « 1 » ، واللّه أعلم . ولما بايع أهل الحجاز ابن الزبير بالخلافة ، ودعا عبد اللّه بن عباس ومحمد ابن الحنفية إلى بيعته . . قالا : لا نبايعك حتى تجتمع البلاد والعباد ، فتهددهما ، ويقال : إنه توعدهما بالحريق ، وجمع الحطب لذلك ، فأرسل محمد ابن الحنفية إلى شيعته بالكوفة ، فاستنقذوه من ابن الزبير .
هامش
( 1 ) « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 89 ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 463 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر