العسكر فقتلوه ، واستظهر عبد الملك على مصعب ، وأرسل إلى مصعب يبذل له الأمان ، فقال : مثلي لا ينصرف عن هذا المكان إلا غالبا أو مغلوبا ، فأثخنوه بالرمي ، ثم شد عليه زياد بن عمرو ، وكان من جيشه فخانه وطعنه ، وقال : يا لثارات المختار ، وذهب إلى عبد الملك ، وقيل : إن الذي قتل مصعبا عبد اللّه بن زياد بن ظبيان ، وقتل مع مصعب ولداه عيسى وعروة ، وإبراهيم بن الأشتر الفارس المشهور ، ومسلم بن عمرو الباهلي .
وبعث برأس مصعب إلى ابن خازم بخراسان ، وقال : إن تبعتني . . أطعمتك خراسان عشر سنين ، ودخل عبد الملك الكوفة ، واستولى على العراق ، وأمّر أخاه بشرا على الكوفة ، وفيه يقول الشاعر : [ من الرجز ]
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
وولي البصرة خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وولي المدينة طارق بن عمر مولى عثمان بن عفان .
وبعث الحجاج بن يوسف الثقفيّ إلى مكة لحرب ابن الزبير ، فحصر الحجاج عبد اللّه بن الزبير الهلال ذي القعدة إلى أن قتل ، ورمى البيت بالمنجنيق ، وجاءت صاعقة فأحرقت اثني عشر رجلا من أصحابه ، فذعر أهل الشام ، فقال الحجاج : أنا ابن تهامة وهي كثيرة الصواعق ، وإن من كان قبلكم إذا قرب قربانا . . جاءت نار فأكلته ، ومد المنجنيق بيده ، فعادوا إلى حالهم « 1 » .
وفيها : خرج أبو فديك الخارجي ، فغلب على البحرين ، وقيل : نجدة الحنفي « 2 » .
وفيها : توفي البراء بن عازب الأنصاري رضي اللّه عنهما ، وأبو بحر الضحاك بن قيس المعروف بالأحنف الحليم المشهور ، وعبيدة السّلماني المرادي ، ومعبد بن خالد الجهني .
* * *
السنة الثالثة والسبعون
فيها : قتل ابن الزبير بمكة وصلب ، وقتل معه عبد اللّه بن صفوان بن أمية الجمحي ، وعبد اللّه بن مطيع بن الأسود العدوي ، وعبد الرحمن بن عثمان التيمي .
هامش
( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 6 / 151 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 263 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 3 / 377 ) ، و « العبر » ( 1 / 80 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 5 / 302 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 148 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 304 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 4 / 270 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 3 / 395 ) ، و « البداية والنهاية » ( 8 / 729 ) .