السنة السابعة والسبعون
فيها : وجه الحجاج لحرب شبيب الخارجيّ عتاب بن ورقاء الرباحيّ - بالموحدة - فالتقى شبيبا بسواد الكوفة ، فقتل عتاب بن ورقاء وهزم جيشه ، فبعث الحجاج لقتال شبيب الحارث بن معاوية الثقفي ، فقتل أيضا وانهزم جيشه ، فوجه الحجاج أبا الورد البصري فقتل أيضا ، فوجه طهمان مولى عثمان فقتل أيضا ، ويقال : إن شبيبا هزم للحجاج خمسة وعشرين جيشا .
ودخل شبيب الكوفة في سبعين رجلا ومعه زوجته غزالة ، فأتى القصر وقد تحصن منه الحجاج ، فقتل من أصحاب الحجاج جماعة ، وكانت غزالة نذرت لتصلين في مسجد الكوفة ركعتين تقرأ فيهما ( البقرة ) و ( آل عمران ) ، فصعدت المنبر فخطبت وصلت ، ثم خرجت فلم يتعرض لها أحد ، وفي ذلك يقول بعضهم للحجاج : [ من الكامل ]
هلّا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر
وانزعج الحجاج ، فخرج بنفسه لقتال شبيب ، واشتد القتال وتكاثر الناس على شبيب ، فانهزم وقتلت زوجته غزالة وأمه ، وحجز بينهم الليل ، فسار شبيب إلى ناحية الأهواز وبها محمد بن موسى بن طلحة التيمي ، فخرج لقتال شبيب ، ثم بارزه فقتله شبيب ، وسار إلى كرمان فتقوى ، ورجع إلى الأهواز ، فوجه عبد الملك لحرب شبيب جندا من الشام عليهم سفيان بن الأبرد ، ووجه الحجاج من قبله حبيب بن عبد الرحمن الحكمي ، فاجتمع جند الشام وجند الكوفة ، فالتقوا بشبيب وجمعه فاقتتلوا أشد القتال ، ثم حجز بينهم الظلام ، ثم ذهب شبيب وعبر على جسر دجيل ، فلما صار على الجسر . . قطع به فغرق ، وقيل : نفر به فرسه وعليه الحديد الثقيل من درع ومغفر وغيرهما ، فألقاه في الماء ، فقال له بعض أصحابه : أغرقا يا أمير المؤمنين ؟ ! قال : ذلك تقدير العزيز العليم ، فألقاه دجيل ميتا في ساحله ، فحمل على البريد إلى الحجاج ، فأمر بشق بطنه ، فاستخرج قلبه ؛ فإذا هو كالحجر ينبو إذا ضرب به الأرض ، فشق ؛ فإذا داخله قلب صغير كالكرة ينبو إذا ضربت به الأرض ، فشق فوجد في داخله علقة دم .
كان إليه المنتهى في الشجاعة والبأس ، وأكثر ما يكون في مائتي نفس من الخوارج فيهزمون الألوف .