وما ذكر أن الرأس المكرم نقل إلى عسقلان والقاهرة فلا يصح .
وقتل رضي اللّه عنه يوم الجمعة أو السبت أو الأحد ، وهو يوم عاشوراء اتفاقا من سنة إحدى وستين .
قلت : ذكر الشيخ الحافظ العامري رحمه اللّه تعالى في « رياضه » في هذا المحل :
( توفي الحسين رضي اللّه عنه عن ست أو سبع وخمسين سنة ، سبع مع جده صلّى اللّه عليه وسلم ، وثلاثون مع أبيه ، وعشر مع أخيه ، وعشر بعده ، واستضيم المسلمون في قتل الحسين وشيعته استضامة عظيمة ، حتى كأنهم لم تصبهم مصيبة قبلها ، وسمي ذلك العام عام الحزن .
وذكر ابن حزم : أن خروم الإسلام العظام أربعة : أولها : قتل عثمان ، ثانيها : قتل الحسين ، ثالثها : يوم حرّة وأقم بالمدينة ، وهاتان الوقعتان كلاهما في زمن يزيد ؛ الأولى فاتحتها ، والأخرى خاتمتها ، والخرم الرابع : قتل ابن الزبير في المسجد الحرام ) ا ه « 1 »
وسيأتي خبر الثلاث الوقعات في الحوادث ، وأما سيدنا عثمان . . فقد مر ذكر استشهاده رضي اللّه عنه « 2 » ، واللّه سبحانه أعلم .
وذكر القرطبي في « التذكرة » : ( عن الإمام أحمد ابن حنبل بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم نصف النهار أشعث أغبر ومعه قارورة فيها دم يلتقطه ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ ما هذا ؟ قال : « دم الحسين وأصحابه ، لم نزل نتتبعه منذ اليوم » « 3 » ، قال عمار بن أبي عمار الراوي عن ابن عباس : فحفظنا ذلك اليوم عن ابن عباس ، فوجدناه قتل في ذلك اليوم ) « 4 » .
وروى الإمام أحمد في « مسنده » إلى أنس رضي اللّه عنه : أن ملك المطر استأذن أن يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأذن له ، وقال لأم سلمة : قفلي علينا الباب ؛ لا يدخل علينا أحد ، فجاء الحسين ليدخل فمنعته ، فوثب فدخل ، فجعل يقعد على ظهر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه ، فقال الملك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : أتحبه ؟
هامش
( 1 ) « الرياض المستطابة » ( ص 287 ) ، وانظر « جوامع السيرة » لابن حزم ( ص 357 - 360 ) .
( 2 ) انظر ( 1 / 335 ) .
( 3 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 4 / 397 ) ، وأحمد ( 1 / 224 ) و ( 1 / 283 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 3 / 110 ) ، ولفظه : ( رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرى النائم نصف النهار . . . ) .
( 4 ) « التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة » ( 3 / 1120 ) .