تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
سبعة كلّهم لصلب عليّ * قد أصيبوا وتسعة لعقيل
رضي اللّه عنهم . وانتهك خيام الحرم المصون ، وسبي حريمهم كما تسبى الأسارى ، وحز رأس الحسين شمر بن الجوشن ، وحمله إلى ابن زياد ودخل عليه وهو يقول : [ من الرجز ]
أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ يذكرون نسبا
فغضب ابن زياد وقال : إذا علمت أنه كذلك . . فلم قتلته ؟ واللّه ؛ لا تلقى مني خيرا ، ولألحقنك به ، ثم ضرب عنقه ، ودخل بعلي بن الحسين والحرم أسارى إلى ابن زياد بالكوفة ، فأمر ابن زياد أن تقور الرؤوس حتى تنصب في الرمح ، فتحامى الناس ذلك ، فقام طارق بن المبارك - بل هو المشئوم - فقوره ونصبه بباب الجامع ، وخطب خطبة لا يحل ذكرها ، ثم دعا ابن زياد بعلي بن الحسين ، فحمله وحمل أخواته وعماته على محامل بغير وطاء ، وسيّرهم إلى الشام إلى يزيد ، وسير معهم بالرأس المكرم ، فدخلوا به دمشق من باب توما ، وأقيموا على درج باب الحاج حيث تقام الأسارى والسبي ، ثم وضع الرأس الشريف بين يدي يزيد ، فأمر أن يجعل في طست من ذهب ، وجعل ينكت فيه بقضيب في يده ، فقال في حسنه شيئا ، فقال أنس رضي اللّه عنه : كان أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقال : إن يزيد عندما وضع الرأس بين يديه قال : [ من الطويل ]
صبرنا وكان الصبر منا عزيمة * وأسيافنا يقطعن كفا ومعصما تفلّق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
ويقال : إن يزيد لما رأى الرأس والأسارى . . أظهر الكراهة لما فعله ابن زياد ، وقال : لو كان بين الحسين وبين ابن سمية رحم . . ما فعل هذا ، ولو كنت مكانه . . لأجبت الحسين إلى ما بذل أو معنى ذلك ، ثم استشار حاضري مجلسه فيما يفعل بهم ، فتكلم كل منهم على قدر دينه . فقال له بعض أصحابه : افعل بهم ما كان يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا رآهم في هذه الحالة ، فقال : صدقت ، فأكرمهم وأعزهم ، ثم أرسل بالرأس الشريف ومن بقي من أهل بيته إلى المدينة ، وجهزهم بكل ما يحتاجون إليه ، فدفن الرأس الشريف بالبقيع عند قبر أمه فاطمة .