يهودي من بني قريظة ، فقدم به المدينة ، فأقام بها مدة حتى قدمها صلّى اللّه عليه وسلم ، فأتاه بصدقة فلم يأكل منها ، ثم أتاه بهدية فأكل منها ، ثم دار خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم فرأى الخاتم فقبله وبكى ، فحوله النبي صلّى اللّه عليه وسلم بين يديه .
وكاتب سلمان مولاه على أربعين أوقية ذهبا وغرس ثلاث مائة نخلة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أعينوا أخاكم سلمان » فأعانوه حتى اجتمعت ، فغرسها صلّى اللّه عليه وسلم كلها بيده الكريمة ، فحملت من عامها فلم تمت منها واحدة ، وأعانه صلّى اللّه عليه وسلم بقدر بيضة من ذهب أتى بها من بعض المعادن ، فأوفى منها أربعين أوقية « 1 » .
ولم يشهد بدرا وأحدا بسبب الرق ، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد وهو الذي أشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحفر الخندق ، وآخى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بينه وبين أبي الدرداء .
وكان أبو الدرداء قد سكن الشام ، فكتب إلى سلمان : أما بعد : فإن اللّه قد رزقني بعدك مالا وولدا ، ونزلت الأرض المقدسة .
فكتب إليه سلمان : سلام عليك ، أما بعد : فإنك كتبت إلي أن اللّه رزقك مالا وولدا ، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال ولا الولد ، ولكن الخير أن يكثر حلمك ، وأن ينفعك علمك ، وكتبت إليّ أنك بالأرض المقدسة ، وإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا .
وكان سلمان رضي اللّه عنه من فضلاء الصحابة وزهادهم وعلمائهم وذي القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
قال النووي : ( ونقلوا اتفاق العلماء على أن سلمان عاش مائتين وخمسين سنة وقيل : إنه أدرك وصي عيسى ابن مريم ) « 2 » .
وتوفي بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقيل : خمس وثلاثين .
وروى الترمذي بإسناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة : علي ، وعمار ، وسلمان » وحسن الحديث « 3 » ، رضي اللّه عنهم أجمعين .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي ( 10 / 322 ) ، وأحمد ( 5 / 445 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 6065 ) .
( 2 ) « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 227 ) .
( 3 ) « سنن الترمذي » ( 3797 ) .