255 - [ عبد اللّه ابن أبي سرح ] « 1 »
عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب - بالحاء المهملة مصغرا - القرشي العامري ، يكنى : أبا يحيى ، وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة .
أسلم قبل الفتح وهاجر ، وكان يكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ارتد والعياذ باللّه ، ورجع إلى مكة وقال لقريش : إن محمدا يملي علي : عزيز حكيم ، فأقول :
أو عليم حكيم ؟ فيقول : كل صواب .
فلما كان يوم الفتح . . أمر صلّى اللّه عليه وسلم بقتله في جماعة وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، ففر إلى عثمان فغيبه ، ثم أتى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه ، فصمت صلّى اللّه عليه وسلم طويلا ثم قال : « نعم » ، فلما انصرف عثمان . . قال صلّى اللّه عليه وسلم لمن حوله : « ما صمت إلا لتقتلوه » ، فقالوا : هلا أو مأت إلينا يا رسول اللّه ، قال : « لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين » « 2 » .
أسلم ذلك اليوم وحسن إسلامه ، ولم يظهر منه ما ينكر ، وكان أحد عقلاء قريش وكرمائها ، وولاه عثمان مصر سنة خمس وعشرين ففتح إفريقية ، وكان فتحا عظيما بلغ فيه سهم الفارس ثلاثة آلاف مثقال ذهبا ، وشهد معه هذا الفتح عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاصي ، وعبد اللّه بن الزبير ، ثم غزا الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين ، وغزا غزوة الصواري في البحر إلى الروم .
ولما قتل عثمان . . اعتزل عبد اللّه الفتنة ، فأقام بعسقلان ، وقيل : بالرملة .
وكان دعا بأن يختم عمره بالصلاة ، فسلم من صلاة الصبح التسليمة الأولى ، ثم التفت للتسليمة الثانية عن يساره فتوفي سنة ست وثلاثين ، وقيل : سبع وثلاثين ، وقيل : سنة تسع وخمسين ، رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 6 / 129 ) و ( 9 / 502 ) ، و « معرفة الصحابة » ( 3 / 1670 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 434 ) ، و « أسد الغابة » ( 3 / 259 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 269 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 3 / 33 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 529 ) ، و « العقد الثمين » ( 5 / 166 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 309 ) .
( 2 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 45 ) ، وأبو داود ( 2683 ) ، والنسائي ( 7 / 105 ) ، وفي « الكبرى » ( 3519 ) .