محمد صلّى اللّه عليه وسلم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعمّ نبينا فاسقنا ، ثم قال : ادع يا عباس ؛ فرفع العباس يديه ودعا ، فسقوا « 1 » .
وفيها : خرج عمر إلى الشام ، فلما بلغ سرغ « 2 » . بلغه أن الوباء وقع بالشام ، فاستشار المهاجرين الأولين ثم الأنصار ، فاختلفوا عليه ، ثم استشار مهاجرة الفتح ، فأشاروا عليه بالرجوع ، فرجع من سرغ ، فقال له أبو عبيدة : أفرارا من قدر اللّه ؟ ! قال : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - أي : لعاقبته ، أو لما لمته - نعم ، نفر من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، وضرب له مثلا معناه : أن موضع الخصب يرعى فيه ويرغب فيه ، وموضع الجدب لا يقرب ، وكان عبد الرحمن بن عوف متغيبا في بعض حاجاته ، فجاء وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث : « إذا وقع الوباء بأرض . . فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها . . فلا تخرجوا منه » ، فسرّ عمر بذلك « 3 » .
وفيها : زاد عمر في مسجد المدينة .
وفيها : وسع المسجد الحرام وبناه ، وهدم على قوم أبوا أن يبيعوا بيوتهم فهدمها عليهم ، ووضع أثمان دورهم في بيت المال حتى أخذوها بعده .
وفيها : كانت وقعة جلولاء ، قتل فيها من المشركين مقتلة عظيمة ، وبلغت الغنائم فيها ثمانية عشر ألف ألف ، وقيل : ثلاثين ألف ألف .
وفيها : افتتح أمير البصرة أبو موسى الأشعري الأهواز .
وفيها : تزوج عمر رضي اللّه عنه بأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء رضي اللّه عنهم أجمعين .
* * *
السنة الثامنة عشرة
: فيها : طاعون عمواس « 4 » - بفتح الحروف الثلاثة الأول - في ناحية الأردن ، فاستشهد فيها : أبو عبيدة ابن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، والفضل بن العباس ، ويزيد بن أبي سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، وابنه أبو جندل ، وشرحبيل ابن حسنة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1010 ) ، والبيهقي ( 3 / 352 ) ، وابن سعد ( 4 / 26 ) .
( 2 ) سرغ : بلد بأول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك ، وهي اليوم تسمى : المدوّرة .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 5729 ) ، ومسلم ( 2219 ) .
( 4 ) انظر بعض أخبار هذا الوباء في « تاريخ الطبري » ( 4 / 60 ) ، و « البداية والنهاية » ( 7 / 84 ) ، وقد نسب هذا الطاعون إلى عمواس - بلد بين القدس والرملة - لأنها أول ما نجم الداء بها .