تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
يكون على حظّه حتى نعطيه من أول ما يفيء اللّه علينا . . فليفعل » ، فقال الناس : رضينا ذلك يا رسول اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم » ، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم أخبروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنهم قد طيبوا وأذنوا ) ا ه « 1 » وروي : أنه كان في السبي الشيماء بنت الحارث ، وهي بنت حليمة السعدية ، فتعرفت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بالأخوة ، فبسط لها رداءه ، ووهبها عبدا وجارية ، فزوجت العبد الجارية ، فلم يزل من نسلها بقية « 2 » . وقال أبو الطّفيل - وهو آخر من مات من الصحابة - : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأنا غلام ؛ إذ أقبلت امرأة ، فدنت منه ، فبسط لها رداءه ، فجلست عليه ، فقلت : من هذه ؟ فقالوا : أمه التي أرضعته « 3 » . ولما انصرف وفد هوازن . . قال لهم صلّى اللّه عليه وسلم : « أخبروا مالك بن عوف أنه إن أتاني مسلما . . رددت عليه ماله وأهله ، وأعطيته مائة من الإبل » ، فلما أخبروه . . خرج من الطائف مستخفيا ، ولحق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأدركه بالجعرانة أو بمكة ، فأعطاه ما وعده ، وأسلم وحسن إسلامه ، وقال حين أسلم : [ من الكامل ]
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلّهم بمثل محمد أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي * ومتى تشأ يخبرك عما في غد وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها * بالسّمهريّ وضرب كلّ مهنّد فكأنّه ليث على أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد
فاستعمله صلّى اللّه عليه وسلم على قومه ، فحارب بهم ثقيف حتى ضيق عليهم « 4 » .
هامش
( 1 ) « صحيح البخاري » ( 2308 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 5 / 199 ) ، وهذا ما ذكره ابن إسحاق كما في « سيرة ابن هشام » ( 4 / 458 ) ، وانظر الحديث بعده . ( 3 ) أخرجه ابن حبان ( 4232 ) ، والحاكم ( 3 / 618 ) ، وأبو داود ( 5101 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 5 / 199 ) وغيرهم ، وفيه دلالة على أن القادمة هي حليمة ، وانظر كلام الصالحي في « سبل الهدى والرشاد » ( 4 / 466 ) ، فقد أفاد وأجاد . ( 4 ) أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 5 / 198 ) ، وابن سعد ( 6 / 207 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 88 ) ، اجتدي : طلبت منه العطية ، ويروى بإهمال الحاء وإعجام الذال ( احتذي ) أي : سئل منه أن يحذي ؛ أي : يعطي ، عردت أنيابها : اعوجّت أو قطعت ، السمهري : الرماح المنسوبة إلى سمهر ؛ قرية بالهند ، المهند : السيف ، الهباءة : -